0

الفرار من مستقبل جورج بوش

دوماً يعود بنا الحديث إلى مسألة النفط. إن التدخلات المتواصلة المبنية على حسابات خاطئة في الشرق الأوسط من قِـبَل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تضرب بجذورها عميقاً في الرمال العربية. فمنذ قاد ونستون تشرشل تحول البحرية البريطانية من الاعتماد على الفحم كوقود إلى الاعتماد على النفط مع بداية القرن العشرين ظلت القوى الغربية تتدخل على نحو متواصل في شئون دول الشرق الأوسط بغرض الحفاظ على تدفق النفط إلى مستودعاتها مستمراً، فعملت على قلب الحكومات، وانحازت إلى طرف أو آخر في الحروب التي دارت رحاها في إطار "اللعبة الكبرى" أو لعبة تأمين موارد الطاقة. لكن اللعبة شارفت على النهاية، وذلك لأن التوجهات القديمة باتت معيبة ومنقوصة بصورة واضحة.

فبمجرد أن يركن المرء إلى الاعتقاد بأن شيئاً آخر غير النفط يشكل الأساس الذي تستند إليه التحركات الحالية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في العراق، يشدنا الواقع إلى مسألة النفط من جديد. كان الرئيس بوش قد تحدث إلى الصحافيين مؤخراً داعياً إياهم إلى تخيل العالم بعد خمسين عاماً من الآن. وهو حين وجه دعوته هذه لم يكن يفكر في مستقبل العلوم والتكنولوجيا، أو تعداد سكان العالم الذي سيتجاوز التسعة آلاف مليون نسمة، أو التحديات المرتبطة بتغير المناخ والتنوع الأحيائي. بل كان يريد بدلاً من ذلك أن يعرف ما إذا كان المتطرفون في العالم الإسلامي سوف يسيطرون على مخزون العالم من النفط.