Tuesday, September 2, 2014
0

هستيريا ديمقراطية

بيركلي – لقد حصل انه خلال الطريق المسدود السياسي الذي اصاب مؤخرا اكبر دولتين ديمقراطيتين في العالم وهما الولايات المتحدة الامريكية والهند بالشلل ان القادة الذين يتمتعون عادة بحسن البصيرة قد افتقدوا التصميم على اراءهم بينما كان الاشخاص الذين يتصفون بالتضليل والضحالة اكثر حماسة لو اعدنا صياغة كلمات ويليام بتلر يايتز وهذه الحماسة لا يبدو عليها انها سوف تضعف .

اما في الولايات المتحدة الامريكية فإن الجهلة في علم الاقتصاد والذين يرون حولهم البؤس بسبب فقدان الوظائف والاستيلاء على المنازل التي يعجز اصحابها عن السداد والهبوط الواضح في مكانة امريكا الدوليه يستمدون جنونهم من مناصرين للاستقامة المالية عفا عليهم الزمن بينما في الوقت نفسه يمسكون بكتبهم المقدسة ويعكسون مراهقة في فهم الدستور الامريكي. لكن جهودهم تزيد من ازمة الاقتصاد الامريكي مما يجعل استعادة العافية امر اكثر صعوبة وحتى ان من يقفون خلفهم من الاشخاص الذين ينفرون من الضرائب وبالرغم من تقديرهم لجهود هولاء الرعاع في حماية ثروتهم هم الان خائفين من تأثير هذه الافكار المتقلبة وغير المركزة على مناخ الاستثمار واسعار الاسهم.

ان الرئيس باراك اوباما والذي تم تعليق آمال عريضه عليه عند انتخابه سنة 2008 قد اخذته الاحداث على حين غره فهو يعرف ان ما يريده الاقتصاد على المدى القصير يختلف عن ماذا يتوجب عمله من اجل ادارة الدين العام على المدى الطويل ولكنه غير قادر على اظهار قيادة حازمة . ان جهوده المضلله من اجل التوصل لحلول وسط تؤدي فقط الى زيادة جنون خصومه.

أما في الهند فإن رئيس الوزراء مانموهان سينج والذي تمتع في السابق بسمعة طيبة في النزاهة والذكاء قد اصابه ايضا الشلل حيث تصرف بشكل غريب في وجه حركة شعبية غوغائية مشابهه لتلك الموجودة في الولايات المتحدة الامريكية أي حملة مكافحة الفساد بقيادة الناشط الصائم انا هازار والتي انتهت مؤخرا بعد التوصل الى تسوية محمومة وصعبة . يحاول هازار والذي تلقى الدعم والتشجيع من قبل طبقة متوسطة مدنية وساخطة تلوح بالاعلام وصحافة تسعى للاثارة ،ان يدعي انه يعيش في عباءة المهاتما غاندي . ان هازار يجيد تقليد تقوى غاندي ولكنه يفتقد الى حكمة غاندي .

ان الفساد على المستويات الادنى ( الشرطة والمحاكم والكتبة الحكوميين ) كان دائما منتشرا في الهند. ان نوعية الفساد والذي زاد في السنوات الاخيرة يعود جزئيا الى النمو الاقتصادي السريع. ان الموارد العامة مثل الاراضي والمعادن والهيدروكربونات وقطاع الاتصالات قد زادت قيمتها بشكل كبير وفي سعيهم للتحكم بها اراد رجال الاعمال ان يلجأوا الى طرق مختصرة وسريعة للوصول لاهدافهم .

ان من الاسباب الاخرى لزيادة الفساد هو الزيادة الكبيرة في نفقات الانتخابات حيث يقوم السياسيون بجمع الاموال من قطاع الاعمال كجزء من تبادل المصالح . لا يوجد في الهند والولايات المتحدة الامريكية الكثير من التمويل العام للانتخابات كما ان التبرعات الكبيرة لقطاع الاعمال والتي تعتبر قانونية في الولايات المتحدة الامريكية هي عادة ما تكون غير قانونية في الهند مما يعني انه عادة ما يتم تقديمها بشكل ملتوي.

لكن بدلا من التعامل مع الاسباب الهيكلية لارتفاع الفساد فإن حركة مكافحة الفساد في الهند تشتكي من الضعف المفترض في القيم الاخلاقية حيث تطالب بهيئات اضافية مع صلاحيات ظلامية من اجل المراقبة والمعاقبة. ان الطبقة المتوسطة المدنية والتي فقدت الصبر من المسيرة البطيئة للديمقراطية لجأت الى رجال الدين وتعاوذيهم السحرية وكما في الولايات المتحدة الامريكية فإن الغضب الشعبي بطريقة ما لا يركز على الاغنياء التي يمنحون تلك الرشاوى بل على السياسيين الذين يتلقون تلك الرشاوى.

يجب التفكير بالابعاد طويلة المدى في كلا البلدين لمثل هذه الحركات الشعبية الغاضبة على سلامة المؤسسات الديمقراطية وهذا ينطبق على وجه الخصوص على الهند حيث ان الانتخابات هناك هي اكثر قوة والناس العاديين هناك يشاركون في تلك الانتخابات بشكل اكثر حماسة مقارنة بالولايات المتحدة الاميركية ولكن ما تزال المؤسسات الديمقراطية الاخرى هناك ضعيفة واحيانا لا تعمل كما ان القضاء بطيء جدا واحيانا يعاني من الفساد.

ان الشعوبيين والذين يتلقون تشجيع الجمهور يقومون باطلاق اللعنات على السياسيين المنتخبين ويصفونهم باللصوص وهذا يعني انهم يحطون من قدر المؤسسات وعمل الحكومات التمثيلية. ان مثل هذا النوع من تشويه السمعة في الماضي القريب في افريقيا وامريكا اللاتينية واجزاء اخرى من جنوب اسيا جعل من السهولة بمكان للشعوبية السلطوية ان تترسخ .

ان الشعار المنتشر على نطاق واسع " انا هازار هو الهند والهند هي انا هازار" يذكرنا ببعض الايام السوداء لاحكام الطوارىء ابان حكم انديرا غاندي سنة 1975-1977 عندما رفع اتباعها شعار " انديرا هي الهند". لكن رافعو تلك الشعارات يتجاهلون التنوع الشديد للهند . ان العديد من الاقليات العرقية بما في ذلك المائة وخمسين مليون مسلم هندي يعارضون بشكل علني حركة هازار .

ان احد قادة طبقة الداليت وهي الطبقة الاقل طبقا للنظام الطبقي القديم في الهند عبر عن الخوف بإن نجاح انا هازار يمكن ان يلهم احد قادة الاغلبية من اجل اثارة حركة اضخم وذلك لالغاء حقوق الحماية وسياسات العمل الايجابي والي اعطت بعض الكرامة للطبقات الدنيا كما اعترض بعض قادة المجتمع المدني بان برنامجهم المعادي للفساد والمختلف تماما قد تم تفريغه من مضمونه بسبب مطالبات هازار .

ليس من الصعب في دولة مكتظة بالسكان ان تجتذب عدد كبير من الناس. ان الصحافة الالكترونية على وجه الخصوص تهتم بشكل خاص بالجماهير التي تلوح بالاعلام وتهتف بشعارات قومية وكما قال احد الصحفيين انه عندما شارك حوالي 400 الف شخص ( اكبر بكثير من اتباع هازار في دلهي ) في مسيرة في كلكتا في مايو 1998 ضد الاختبارات النووية للحكومة ، لم تولي وسائل الاعلام المسيرة كثيرا من الاهتمام.

حتى عندما تحظى الحركات بدعم كبير ( هذا لا ينطبق على الحركات السياسية الاخيرة في امريكا والهند) فإن هناك توتر اساسي بين الجوانب الاجرائية للديمقراطية وتلك المتعلقة بالمشاركة الشعبية فبخلاف الاصلاح الانتخابي فإنه يجب ان يكون هناك توازن بين منافذ المشاركة السياسية والتعبير عن المظالم العامة وبين المؤسسات والاجراءات المعزولة جزئيا عن تقلبات السياسة.

بالطبع فإن الحكومة التمثيلية احيانا لا تقوم بالاستجابة وخاصة بين الانتخابات ولكن الديمقراطية المباشرة ليست الحل. ان ولاية كاليفورنيا الامريكية والتي اصبحت غير فعالة منذ الاستفتاء الشعبي سنة 1978 والذي وضع حدا لضرائب العقارات هي شاهد على ذلك كما ان الحل هو ليس في المطالبة بعمل تشريع سريع لمواجهة تهديدات بحدوث اضطرابات بسبب شخص قرر تجويع نفسه حتى الموت كما فع انا هازار.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured