Saturday, April 19, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

المناقشة بشأن الدفاع

بروكسل ـ كان زلزال هايتي سبباً في توضيح أمرين على قدر عظيم من الأهمية: الأول أن التحديات الأمنية ليست من صُنع الإنسان فقط، والثاني أن القوات العسكرية قد تشكل في بعض الأحيان جزءاً بالغ الأهمية من المساعدات الإنسانية. والواقع أن هذه التَذكِرة جاءت في الوقت المناسب، وذلك لأن قضايا الأمن والدفاع أصبحت الآن موضعاً لتركيز مناقشات كبرى في أروقة كل من منظمة حلف شمال الأطلنطي والاتحاد الأوروبي.

يُقال إن الجنرالات مستعدون دوماً لخوص الحرب الأخيرة ـ وهي ملاحظة ساخرة قديمة، ولكنها لا تخلو من الصدق. الواقع أن المرونة ليست من السمات الطبيعية للقوات المسلحة، ونتيجة لهذا فإن العقدين الماضيين منذ نهاية الحرب الباردة لم يشهدا سوى تكيف بطيء مع الأدوار المتطورة للمؤسسة العسكرية.

ولكن أولويات حلف شمال الأطلنطي هذا العام تشتمل على مراجعة شاملة لأغراضه الاستراتيجية الخاصة، وهو الأمر الذي لم يتساءل الحلف بشأنه منذ عام 1999، في حين ما يزال الاتحاد الأوروبي مستمراً في النضال نحو تحقيق هدفه في صياغة سياسة دفاعية أوروبية تستحق اسمها. وفي كل من الحالتين، كانت التساؤلات أكثر من الأجوبة.

ولنبدأ هنا بالتساؤل عن المقصود من الأمن. هل يشير إلى الجغرافيا السياسية للعلاقات الدولية، أم إلى حماية المجتمع من الهجمات الإرهابية؟ لا شك أن كلا الأمرين صحيح، ولكن ذلك النوع من السياسات اللازمة لتحقيق هذين الهدفين المختلفين تمام الاختلاف أبعد ما يكون عن الوضوح.

إن الكيفية التي سوف تشارك بها أميركا مع الحكومات في مختلف أنحاء العالم سوف تشكل أهمية بالغة في السنوات المقبلة. وبالإضافة إلى قضايا مثل قضية تغير المناخ، فهناك أيضاً شعور بأن لاعبين آخرين يستعرضون عضلاتهم. فهل نستطيع أن نعتبر منظمة شنغهاي للتعاون الجديدة نسبياً تجمعاً هشاً يضم الصين وروسيا وبلدان آسيا الوسطى، أم أن هذه المنظمة تتخذ هيئتها بوصفها لاعباً أمنياً ودفاعياً عالمياً جديداً يفرض وجوده انعكاسات خطيرة بالنسبة للغرب؟

وهل تؤدي ولادة مجموعة العشرين إلى تعزيز العلاقات الأمنية الأطلنطية، أم أنها تحتوي على بذور زوال حلف شمال الأطلنطي في نهاية المطاف؟ بل هل يعكس التفكير الأمني الغربي حقائق العالم الذي سوف يتجاوز تعداد سكانه من البشر تسعة مليارات نسمة في غضون الجيلين المقبلين؟

إن مستقبل الأمن الغربي في الوقت الحاضر تصوغه التوترات في إطار العلاقات الأطلنطية. فلن نجد إجماعاً حقيقياً حول ما إذا كانت حرب أفغانستان "يمكن كسبها"، وما إذا كانت حرب إدارة بوش "ضد الإرهاب" قد وضعت الغرب على مسار طويل المدى أشبه في مداه بمسار الحرب الباردة.

والواقع أن العديد من الأوروبيين يتساءلون عما إذا كانت القيادة الأميركية في أفغانستان وغيرها من الأماكن تشكل الحل أم المشكلة ذاتها. بل وربما كان الاتفاق ضئيل للغاية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا حول ما إذا كان أمن المواطنين في أفغانستان في خطر حقيقي، وما إذا كان البرنامج النووي الإيراني يفرض حقاً تهديداً على الغرب.

ليس من السهل بالنسبة للأوروبيين أن يقوموا بصياغة الأجندة الأمنية المستقبلية في حين تفتقر مصداقيتهم في شئون الدفاع إلى العديد من العناصر المرغوبة. فمن بين تعداد القوات المسلحة الذي يبلغ مليوني رجل وامرأة في بلدان الاتحاد الأوروبي، سنجد أن 2% فقط من هذين المليونين جاهزون للقتال. وما زالت المداولات دائرة بشأن ما إذا كانت سياسة الأمن والدفاع الأوروبية قد نجحت بشكل ملموس في تحسين قدرات الاتحاد الأوروبي العسكرية وباعها.

ويزعم بعض المراقبين أن أوروبا لابد وأن تحذو حذو سياستها الزراعية وأن تقدم ميزانية دفاعية على غرار سياستها الزراعية المشتركة حتى تضطر بلدان الاتحاد الأوروبي المتهربة من مسؤولياتها المالية إلى تحمل هذه المسؤوليات. وهناك أيضاً انتقادات مفادها أن بروكسل لم تقم حتى الآن بما يكفي لإقناع أو حتى إرغام حكومات الاتحاد الأوروبي على فتح التجنيد العسكري فيما بينها. ولقد قاومت الحكومات الأوروبية أي جهد حقيقي لفتح أسواقها الدفاعية الوطنية لمجموعة من الأسباب، من بينها الهوس بتلبية متطلبات الدفاع الوطنية، والمخاوف بشأن السيادة، والرغبة في حماية فرص العمل والقدرات التكنولوجية المتطورة المحلية.

ولكن إلى أين يقودنا هذا؟ هناك أكثر من عشرة مراكز بحثية دولية تعمل على تنظيم مناقشة عالمية مفتوحة على شبكة الإنترنت، والتي من المقرر أن تعقد أثناء الفترة من الرابع إلى التاسع من فبراير/شباط، وذلك بالاشتراك مع حلف شمال الأطلنطي، والمفوضية الأوروبية، والعديد من الحكومات. ولن تكون المناقشة مفتوحة لخبراء الدفاع فحسب، بل وأيضاً كل شخص قادر على الإدلاء برأيه بشأن الوجهة التي ينبغي للتفكير الأمني العالمي أن يسلكها.

وسوف تشتمل مناقشة الإنترنت التي ستستمر لمدة خمسة أيام على عشرة مواضيع، تتراوح ما بين حقوق الإنسان إلى القرصنة، ومن التأهب لمواجهة الأزمات إلى تغير المناخ، ومن التنمية إلى منع نشوب الصراعات. وسوف تشتعل المناقشة بظهور عدد من أبرز القادة العسكريين والسياسيين وزعماء المجتمع المدني، والذين سوف يناقشون المشاركين. وكل من يهتم بالمشاركة في هذه المناقشة يستطيع أن يدخل من أي مكان في العالم لطرح التساؤلات أو التعليق على ما يقال، ولكن لابد أولاً من الاشتراك عن طريق الرابط التالي: www.securityjam.org .

إنه لأمر مشجع أن نرى عِدة ألاف من المهتمين حقاً بالمشاركة، فمن دون المشاركة الشعبية، سوف يظل مفهوم الأمن بلا تعريف، وسوف تفتقر الإصلاحات المهمة المطلوبة إلى الشرعية السياسية.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured