Wednesday, April 23, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
5

انعدام حكم القانون في الصين

فيلادفيا- ان الصفقة التي تم ابرامها في اللحظة الاخيرة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين يمكن ان تمنح محامي حقوق الانسان والناشط الصيني تشين جوانجتشينج فرصة الالتحاق بكلية للقانون في نيويورك. لكن حتى لو توفر لدينا طريق للخروج من هذا الفشل الدبلوماسي ، ما يزال الكثير من جوانب هذه القضية مثيرا للقلق.ان ما يثير القلق على وجه الخصوص هو انه بالرغم من مرور اكثر من ثلاثة عقود على الاصلاحات القانونية في الصين ، فلم يتوفر لتشين امكانية الرجوع للقانون من اجل مقاومة المضايقات والاقامة الجبرية على ايدي السلطات الصينية .

ان من الملاحظ انه بعد 23 سنة من قيام المنشق فانج ليزهي باللجوء الى السفارة الامريكية بعد حملة فرض النظام في ميدان تيانمان ، كان خيار تشين الوحيد هو ان يلجأ للدبلوماسيين الامريكيين . ان قضية تشين تكشف وجود ضعف في النظام القانوني الصيني كما ان هذه القضية يجب ان تؤدي الى الدفع باتجاه تعزيز العلاقات بين نشطاء حقوق الانسان في الصين ومهنة القانون بشكل عام .

لقد اصبح تشين مشهورا كناشط قانوني متعلم ذاتيا وذلك بعد ان تحدى التطبيق القاسي لسياسات التنظيم الاسري الحكومية . ان مقاربته عكست توجه اكبر لمقاومة مبنية على اساس المطالبة بالحقوق في الصين وهو توجه بدأ في اواخر التسعينات. لقد كان تشين جزءا من مجموعة من المحامين والنشطاء وبعضهم معروف والكثير منهم غير معروف ارادوا ان تتصرف الحكومة طبقا لاحكامها وقواعدها الخاصة.

لقد تم تفسير هذا النشاط كاشارة على ثقاقة حكم قانون صاعدة في الصين ولكن حياة تشين العملية كناشط قانوني انتهت بشكل مفاجىء عندما تمت ادانته بخرق النظام العام حيث اعتبر معظم الخبراء داخل وخارج الصين ان عملية احتجازه بعد هذه الادانة غير قانونية.

ان قضية تشين مثل الكثير غيرها في الصين تذكرنا بالاصلاحات القانونية الصينية غير المكتملة. بالرغم من سن القوانين وتدريب المحامين وبناء المحاكم وصرف الملايين من الدولارت على المساعدة الفنية ، ما تزال المؤسسات القانونية في الصين ضعيفة وخاصة عندما تكون القضايا التي تعرض امامها ذات طابع سياسي .

ان مثل تلك الانشطة في المجال القانوني ليست جديدة ففي سنة 1923 قدم اكثر من 100 قاضي واعضاء نيابة وكتابمحاكم استقالة جماعية احتجاجا على اتهامات فساد ملفقة ضد وزير المالية انذاك. لقد كان مصدر القلق الرئيسي هو التدخل الحكومي في العملية القضائية فيما يتعلق بهذه القضية. لقد كتبوا في سالة الاستقالة " لقد عملنا بجهد وحرص من اجل وضع اساس قانوني صلب لنظامنا القضائي". لقد خلصوا الى انه نتيجة للتهديد الحكومي لاستقلالية القضاء " ستضيع ثمرة عملنا الطويل والدؤوب هباءا ".

ان المحامين يتبنون عادة مواقف لا تحظى بالشعبية فهم يتحدون الحكومة وتشين دفع ثمنا باهظا لتمسكه باخلاقيات المهنة وفي الوقت الذي يتعرض تدريس القانون ومهنة القانون للهجوم في الولايات المتحدة الامريكية فإن قضية تشين تذكرنا بما يمكن ان يقدمه المحامون والمؤسسات القانونية القوية للمجتمع .

لقد قمنا في يونيو الماضي بقيادة وفد يتكون من 9 عمداء كليات قانون امريكية لحضور قمة مدتها يومان مع عشرة من نظراءهم الصينيين من ارقى كليات القانون الصينية وقد تمخض عن تلك القمة بيان مشترك اعلن فيه الطرفان دعمهما لحكم القانون واهمية الترويج لنزاهة مهنة القانون. ان قضية تشين هي مثال اخر على ان نزاهة المهنة تتعرض للضغط.

ان النشطاء من المحامين في الصين يتابعون قضاياهم بقليل من الدعم الصريح من كليات القانون او من المهنة فهم لا يستطيعون الكلام في كليات القانون ناهيك عن التدريس فيها او تعيين طلاب للعمل لديهم. ان العديد من المحامين الصينيين والاكاديميين القانونيين يتمنون ان حكم القانون في الصين كان اكثر قوة وهناك قلة منهم مثل جيانج بينج حذروا من تراجعه ولكن في قضايا مثل قضية تشين فإن زملاءه القانونيين المتعاطفين معه عادة ما يخافون من التكلم بشكل علني ناهيك عن اتخاذ اجراءات .

ان افضل اساتذة وعمداء كليات القانون في الصين تتوفر لديهم الفرصة الان لتحويل الكلام الى حقيقة. ان كليات القانون يجب ان تكون مكانا يتواصل فيه الطلاب والاساتذة مع كامل نطاق القانون الصيني والنشاط القانوني. ان هذا يعني دراسة تطور القانون الصيني وكيف يتم تطبيق هذا القانون في حماية الحقوق وخلق فرص للتواصل مع اولئك الذين يقفون في طليعة تلك الحركات في جميع مجالات القانون .

لقد قامت الحكومة الصينية بعد فترة قصيرة من مغادرة تشين للسفارة الامريكية متوجها الى مستشفى تشايونج في بيجين باصدار استنكارها المعتاد للتدخل الامريكي في شؤونها الداخلية ولكن قادة الصين يجب ان يتوقعوا ان ذلك سوف يستمر طالما بقي المحامون يواجهون الاضطهاد عندما يقومون بالدفاع عن اضعف فئات المجتمع.

لقد اضطر تشين ان يلجأ للدبلوماسيين الامريكيين ليصبحوا محامين عنه ولكن سوف يكون من الافضل لمستقبل الصين لو اتحد العاملون في مهنة القانون من اجل حث السلطات على التقيد بحكم القانون حتى في اكثر القضايا حساسية. ان هذا سوف يساعد في التحقق من ان ثلاثة عقود من الاصلاحات القانونية لم تذهب هباءا.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

Featured