WEEKLY SERIES

THOUGHT LEADERS

GLOBAL PERSPECTIVES

INTERNATIONAL INSIGHT

MIND AND MATTER

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Latin America

موغابي أميركا اللاتينية

كارلوس ف. تشامورو

English Spanish Russian French German Arabic
2009-02-10

ماناجوا ـ مثلي كمثل الآلاف من أهل نيكاراجوا، أدليت بصوتي لصالح عمدة ماناجوا في الانتخابات المحلية التي جرت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وبعد التصويت علقت السلطات المختصة في دائرتي القضائية نسخة من شهادة التصديق على نتائج الانتخابات على بوابة المجلس الانتخابي، الذي سجل 155 صوتاً لصالح مرشح المعارضة، و76 صوتاً لصالح مرشح جبهة ساندينستا للتحرير الوطني (FSLN) وصوتين لمرشحين آخرين.

ولكن في اليوم التالي لم يتم إدراج النتائج من دائرتي على موقع اللجنة الانتخابية العليا على شبكة الإنترنت ضمن نتائج ماناجوا، وبذلك مُنِح الفوز لمرشح جبهة ساندينستا.

استغرق الأمر شهوراً قبل أن يتم اكتشاف هذه الواقعة، ولكن نفس الشيء حدث في 660 من المجالس المحلية الأخرى: أي أن حوالي مائة وعشرين ألف صوت ـ 30% من إجمالي الأصوات ـ لم تُعلن قط. وهذا يعني أن المعارضة كانت لتفوز بمنصب عمدة العاصمة بفارق كبير لو تم فرز نتائج هذه الدوائر الانتخابية.

وفي هذا الشهر تولى العمدة الجديد مهام منصبه دون أن تعلن اللجنة الانتخابية عن كل الأصوات، وهو انتهاك واضح للقانون الانتخابي في نيكاراجوا.

رغم أن تزوير الانتخابات في ماناجوا كان الأكثر توثيقاً إلا أن نفس طريقة العمل كانت سارية في مختلف أنحاء البلاد، الأمر الذي أثر على ما يتجاوز الأربعين من المجالس البلدية. ورغم الشكاوى التي أعرب عنها المؤتمر الأسقفي للكنيسة الكاثوليكية، والغرف التجارية، والأحزاب السياسية، إلا أن اللجنة الانتخابية رفضت السماح بإعادة فرز الأصوات أو التدقيق من قِـبَل مراقبين محايدين. وحين نظم المواطنون مظاهرات سلمية لجأت الحكومة إلى العنف لقمعها.

وعلى هذا فقد أعلنت حكومة جبهة ساندينستا للتحرير الوطني نفسها فائزة في 109 من إجمالي المجالس البلدية التي يبلغ عددها 153. وكان ذلك الإعلان بمثابة التتويج لعملية التزوير الانتخابي التي بدأت قبل خمسة أشهر بالتشكيك في الموقف القانوني لحزب المحافظين المعارض وحركة تجديد ساندينستا، التي تنافس جبهة ساندينستا للتحرير الوطني التي يتزعمها دانييل أورتيجا. ولقد مُـنِع المراقبون الوطنيون والدوليون من مراقبة عملية التصويت حتى اللحظة الأخيرة.

حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني كانت نيكاراجوا تسير على الطريق السليم نحو إرساء تقليد انتخابي سليم بتأييد من مستويات المشاركة المرتفعة. ومن عجيب المفارقات أن الانفراجة الديمقراطية بدأت مع أورتيجا، الذي افتتح عن غير قصد عصراً من المنافسة الانتخابية حين خسر السلطة في عام 1990. ولكن الانتخابات المحلية المزورة التي جرت في الخريف الماضي أعادت البلاد خمسين عاماً إلى الخلف، إلى عصر ديكتاتورية سوموزا.

ونتيجة لهذا فقد عادت الحياة السياسية في نيكاراغوا إلى التهرؤ من جديد. وأصبح المجتمع الدولي، الذي يوفر ما يقرب من ثلث الموارد اللازمة لتمكين البلاد من العمل، مُـبعداً.

لماذا قرر أورتيجا سرقة الانتخابات البلدية، رغم المخاطر التي فرضها هذا الاحتيال على حكومته؟ إن التفسير الوحيد المعقول يتلخص في حاجته إلى تمهيد الطريق أمام إعادة انتخابه لمنصب الرئاسة بأي ثمن.

فخلافاً للرئيس هوغو شافيز في فنزويلا أو إيفو موراليس في بوليفيا، اللذين وصلا إلى السلطة بأغلبية الأصوات، استعاد أورتيجا منصب الرئاسة في العام 2007 على الرغم من فوزه بحوالي 38% فقط من الأصوات في الجولة الأولى من الاقتراع. ولم يعبر عتبة الأغلبية إلا بفضل التحالف الذي عقده مع الرئيس السابق أرنولدو أليمان، الذي كان منافساً لأورتيجا ذات يوم، والذي كان يمضي عقوبة السجن آنذاك لإدانته بتهمة الفساد.

وبعد مرور عامين من ولايته، كانت أورتيجا في حاجة إلى الفوز بالأغلبية في الانتخابات المحلية حتى يتمكن من فرض إصلاح انتخابي يسمح له بالحصول على فترة ولاية ثانية متتالية. ولو كان قد فشل في الفوز بالعاصمة والمدن الرئيسية في البلاد، لكان عليه أن يعترف بفشل نموذجه السياسي الاستبدادي، الذي لم يصادف أي نجاح أيضاً في الحد من الفقر.

لذا، قرر أورتيجا خوض المجازفة المرتبطة بتزوير الانتخابات، والآن تدفع البلاد الثمن. فقد قرر الاتحاد الأوروبي تعليق سبعين مليون دولار من المساعدات. وجمدت الإدارة الأميركية الراحلة 64 مليون دولار من المساعدات، تاركة القرار الأخير لإدارة أوباما الجديدة.

ولكن رغم العزلة الدولية والخزي الداخلي إلا أن كتلة أورتيجا قررت تجديد تحالفه مع أليمان سعياً إلى حماية حكمه الفاسد. وفي الشهر الماضي أصدرت محكمة العدل العليا قراراً بتبرئة أليمان من اتهامات الفساد التي أرسلته إلى السجن لمدة عشرين عاماً. وبعد ساعة واحدة رد أليمان جميل أورتيجا مع الفوائد: حيث منح ممثلوه جبهة ساندينستا للتحرير الوطني السيطرة على البرلمان، فوضع بذلك حداً للشلل التشريعي الذي نتج عن الاحتجاجات ضد التزوير الانتخابي.

ولكن أورتيجا، بتحالفه مع أليمان، لم ينجح إلا في شراء الوقت للعمل على التوصل إلى الاستجابة المناسبة للكارثة الاقتصادية المحدقة الناجمة عن الركود العالمي. ولكنه خسر معركة الشرعية السياسية، والآن خسر فائدة الشك التي ظلت تعمل لصالح إدارته حتى وقت قريب.

من حسن حظ أميركا اللاتينية أن الدلائل التي تشير إلى انتشار مثل هذا النوع من الاحتيال الانتخابي في أميرك اللاتينية ضئيلة للغاية. والحقيقة أن حالة أورتيجا ـ الذي يطلق عليه الأوروبيون لقب "موغابي أميركا اللاتينية" ـ تشكل استثناءً للقاعدة. وينبغي علينا أن نتذكر أن آخر رئيسين حاولا تزوير الانتخابات في أميركا اللاتينية ـ مانويل نورييجا في بنما عام 1989، وألبرتو فوجيموري في بيرو عام 2000 ـ طُـرِدا من السلطة قبل أن يكمل أي منهما مدة ولايته في المنصب.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French German Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.



AUTHOR INFO

Carlos F. Chamorro is a journalist, director of the weekly Confidencial and director of the television program Esta semana en Nicaragua (This Week in Nicaragua).