WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Latin America

بوليفيا الـمُـقَـسَّمة

English Spanish Russian French German Arabic

2008-01-24

يبدو أن بوليفيا أصبحت معرضة لخطر الانهيار. كان الدعم الذي حصل عليه الرئيس إيفو موراليس ، الذي فاز بثلاثة وخمسين في المائة من أصوات الناخبين في ديسمبر/كانون الأول 2005، يمثل مطلباً للتعايش الديمقراطي، والتغيير الاجتماعي، والوحدة الوطنية. ولكن بعد عامين أصبحت البلاد موسومة بالانقسامات الإقليمية، والاجتماعية، والعرقية، والإيديولوجية، ووقعت حكومتها في حالة من الاضطراب والحيرة والارتباك.

نجح موراليس في تمرير إصلاح دستوري تضمن تغييرات وتعديلات لمفهوم ودور الدولة، والملكية الخاصة، وإدارة الموارد الطبيعية، والضرائب. فرد عليه معارضوه بالإعلان عن حقهم في تقرير المصير وهددوا بمقاطعة الاستفتاء العام الذي يرجو به موراليس إن يضفي الشرعية على ذلك الإصلاح. أما المتعاطفون مع موراليس فقد هددوا بنصب المتاريس والحواجز على الطرق.

تحظى حكومة بوليفيا بتأييد ثلاث فقط من مقاطعاتها التسع، بينما يتركز 60% من سكان بوليفيا في المقاطعات الست الباقية، التي تضم 70% من أراضي الدولة، وتنتج ثلثي ناتجها المحلي الإجمالي. ومن هنا فإن رغبة الحكومة في فرض إرادتها على الأغلبية في البلاد تشكل خطراً محتملاً.

الحقيقة أن بوليفيا، وهي واحدة من أفقر دول أميركا اللاتينية، أصبحت دولة مستقطبة على نحو متزايد. فالصراع لا يدور بين الشعب وشرذمة من أنصار حكومة القِـلة كما تزعم الحكومة. فقد بدأ سكان الحضر والمدن، الذين يشكل تعدادهم 70% من إجمالي سكان البلاد، في سحب تأييدهم لموراليس، باستثناء أهل بعض المدن، مثل لاباز، وإل آلتو، وأورور، وبعض القطاعات الأكثر خضوعاً لسيطرة النقابات. أما الفلاحون القرويون والهنود فما زالوا على تأييدهم له، ومعهم في ذلك كبار مسئولي المؤسسة العسكرية.

ويرجع تآكل التأييد للحكومة على هذا النحو إلى عجزها وعدم كفاءتها: فقد تضاعف التضخم إلى ثلاثة أمثال التوقعات الرسمية، وأصبحت المواد الغذائية الأساسية وإمدادات الوقود نادرة وغير منتظمة. كما تسبب رفض ثقافة الشركات، والتوتر الاجتماعي والسياسي، وعدم اليقين بشأن الإصلاحات في تثبيط الاستثمار.

واليوم تقود الحكومة بوليفيا نحو ترسيخ الخصومة والعداوة بين الهنود وغير الهنود، وبين المناطق الشرقية والغربية، وبين المدن والريف. وتتفاقم الخصومة والعداوة بفعل الإهانات والتصرفات التي باتت تتلون على نحو متزايد بصبغة عنصرية. فضلاً عن ذلك فقد بدأ البعض في النظر إلى هوية سكان بوليفيا الأصليين، الذين استبعدوا من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية طيلة تاريخ البلاد، باعتبارها مرادفاً للمواجهة، والعنف، والعداوة العرقية.

تعمل الحكومة على عزل نفسها عن المعارضة الإقليمية والمدنية والسياسية، التي تحولت بالتدريج البطيء إلى قضايا مثل الحكم الذاتي، والتعددية، والحاجة إلى الإجماع، وحرية التعبير. حتى أصبح الحديث الرسمي مغرقاً في تمجيد الدولة والمركزية، في ظل التجاهل المتنامي للمبادئ والأساليب الديمقراطية.

تتهم الحكومة الجماعات المعارضة بتأييد انفصال المناطق الغنية بالنفط، وتهدد باللجوء إلى القمع. وفي المقابل، تهدد جماعات المعارضة الإقليمية الأكثر تشدداً بالانفصال إذا ما تجاهلت الحكومة مطالبها بقدر أعظم من حكم الذات.

كانت أول العواقب المترتبة على هذه العملية الانتقال من الشرعية القانونية إلى السلطة الاستبدادية. كما بدأت المؤسسات الرئيسية في الدولة، بما في ذلك المحكمة الدستورية والمحكمة العليا ومجلس الشيوخ، في التآكل. أما الجمعية الدستورية التأسيسية التي من المفترض أن تعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية والشرعية الديمقراطية، فقد تحولت إلى أداة لتكريس الانقسام وتركيز السلطة المطلقة. وحاصرت الحكومة البرلمان الوطني بالموالين لها حتى لا يتمكن من دخول جلسات مجلس الشيوخ إلا أشد مؤيديها تعصباً. وعلى نحو مماثل، تعمل الحكومة على تقليص عائدات حكام المقاطعات لتمويل خطة تقاعد موسعة وإضعافهم على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

إن تضييق الحكومة للحيز الديمقراطي والمؤسسي يؤدي إلى ردود أفعال على نفس القدر من القوة، وهو ما يميل بدوره إلى توسع الصراع السياسي وانتشاره إلى مناطق لن تكون الغلبة فيها إلا للقوة والعنف.

لقد أصبحت البلاد في حاجة ملحة إلى إصدار قرار رئاسي بسحب القوات المنتمية إلى النقابات، وقوات الشرطة والجيش، سعياً إلى تجنب وقوع مأساة أعظم (شهد العامين الماضيين فقط مقتل ثلاثين شخصاً)، وخلق الظروف الملائمة للحوار والاتفاق الديمقراطي مع قوى المعارضة الإقليمية، والمدنية، والسياسية. وإلا فإن الاستفتاء، المقصود منه إقرار "دستور الحركة من أجل الاشتراكية" الذي تقترحه الحكومة، لن يؤدي إلا إلى تغذية الصراع. إن ثلثي أهل بوليفيا غير راضين عن الأساليب التي تتولى بها الجمعية الدستورية التأسيسية مسئولياتها، ويرى أغلب الناس أن النص الدستوري غير قانوني.

لقد رفع كل من طرفي هذا الصراع قيمة رهانهم، وقد تتحول تهديداتهم إلى واقع. إلا أن هذه النتيجة ليست حتمية، إذ أن هنود الآيمارا وغيرهم، أو الهنود وغير الهنود إجمالاً، لابد وأن يستمروا في العمل على حماية وحدة البلاد في ظل الديمقراطية كأساس لمستقبل أكثر عدلاً.

فيكتور هيوغو كارديناس من هنود الآيمارا، وكان نائباً لرئيس بوليفيا أثناء الفترة من العام 1993 إلى العام 1997.

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French German Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.