Thursday, September 18, 2014
0

هل يمكن أن يكون ارتفاع أسعار النفط مفيداً؟

تجاوزت أسعار البترول العالمي في منتصف الصيف الماضي، الأربعين دولاراَ للبرميل الواحد، و منذ ذلك الوقت ارتفع سعر البرميل إلى منتصف الخمسينات. ولكن حتى الآن لم يصل سعره إلا إلى ثلثي الذروة التي وصلها خلال الثورة الإيرانية عام 1979م، تنبئ توقعات السوق المستقبلية بانخفاض سعر البرميل وثباته على الخمسة وأربعين دولاراَ للبرميل.ولكن معدلات أسعار البترول المرتفعة دفعت بمتنبئي السوق إلى كبح جماح توقعاتهم بما يخص معدلات النمو الاقتصادي.

"أسعار البترول المرتفعة باقية" قال المتنبئ الاقتصادي الأمريكي ألن سيناي. "الأمر الذي سيؤدي إلى تقلص معدلات النمو وإلى ارتفاع معدلات التضخم". وبالفعل وتبعاَ لما يقوله سيناي تعد أسعار النفط المرتفعة "الخطر الأكبر ... منذ انفجار الأسواق المالية عام2000-2001".

لا يعتبر سيناي الوحيد الذي يرى هذا. في حال استقرار سعر برميل النفط على الأربعين دولاراَ لمدة طويلة فلن يكون له أي تأثير يذكر في الأجل القصير على الناتج المحلي القومي العالمي. ولكن يتوقع الجميع بأن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي القومي العالمي 1% سنوياَ في حال استقرت أسعار النفط على الستين دولار للبرميل الواحد.

تهدد أسعار النفط المرتفعة بانخفاض معدلات نمو الإنتاجية في الأجل الطويل. سوف يركز المستثمرون ـ بسبب أسعار النفط المرتفعة على الحفاظ على مرونة استخدام الطاقة بدلاَ من التركيز على زيادة الإنتاجية. يتوقع أن ينخفض الناتج المحلي العالمي المحتمل بما يقارب 0.1 % سنوياَ في حال استقر سعر برميل النفط على الأربعين دولاراَ للبرميل. أما في حال استقر سعره على الستين دولاراَ؛ فيتوقع انخفاض معدل نمو الناتج المحلي العالمي المقاس بما يقارب الـ 0.3 % سنوياَ.

وغالباً ما تتدخل البنوك المركزية للتخفيف من آثار الأزمات الاقتصادية العالمية. حيث يبدأ الاحتياطي الفيدرالي والبنك الأوربي المركزي وبنك إنكلترا وآخرون بتخفيض معدلات الفائدة لزيادة جاذبية الاستثمار؛ عندما تتخذ لجان الاستثمار قرارات حذرة استثمارياً. وعندما تبدأ حمى الإنفاق عند المستثمرين، تقوم البنوك المركزية العالمية برفع معدلات الفائدة لكبح جماح الإنفاق المعماري وتحرير المصادر اللازمة لتخفيض العجز والتضخم.

لا ينطبق هذا المنطق الاقتصادي على حالة ارتفاع أسعار النفط الحالية. وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط يعد ضريبة على الأعمال ـ الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الطلب الكلي ـ إلا أنه يؤدي إلى زيادة التضخم بشكل مباشر وغير مباشر.

تردّ البنوك المركزية على انخفاض الطلب بتخفيض أسعار الفائدة، وترد على ارتفاع معدلات التضخم برفع أسعار الفائدة. ولكن في حالة ارتفاع أسعار النفط الذي يؤدي إلى انخفاض الطلب وارتفاع معدل التضخم في نفس الوقت فلا تستجيب البنوك المركزية إلا بالقليل ـ إن استجابت. وبالتالي تتفشى الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي والبنوك المركزية العالمية لا تبدي استجابة... منحنية في وجه العاصفة.

ولكن، وعلى الرغم من ذلك؛ فإن نظرة بعيدة الأفق تقول بأن أسعار النفط المرتفعة قد لا تكون مضرة بالعالم بمجمله. وعلى سبيل المثال؛ إذا كانت أسعار النفط المرتفعة نتيجة لضرائبٍ سيعاد توزيعها على مستخدمي النفط، فسيكون الأثر الجيد لهذا الارتفاع واضحاً دون شك.

تعتبر معظم الضرائب "عبئاً إضافياً زائداً"؛ إذ تعتبر قيمة العائد المحصل قليلة جداً مقارنة بالكلفة بسبب محاولات دافعي الضرائب اللانهائية للتهرب والتملص من دفع الضرائب. ولكن لا يعتبر فرض ضريبة على النفط عبئاً زائداً؛ بل على العكس، يعتبر فائدة إضافية. إذ يخفض التحول إلى وسائل نقل أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة من الاحتقان. وتساهم محاولات تخفيض التكلفة من خلال ترشيد استهلاك الطاقة في التخفيف من التلوث. وتدفع أسعار بديلات النفط المرتفعة بالأبحاث نحو بدائل طاقية أخرى ـ أبحاث نحتاجها اليوم إذا أردنا أن نواجه مشاكل التغيير المناخي المتوقعة غداً.

وسيساهم فرض ضرائب حسنة التصميم على النفط في تقليل الطلب الأمر الذي سيؤدي إلى التقليل من المكاسب السهلة لملوك وحكام مناطق المخزون النفطي. أكد لويد بينستون ـ أمين سر الخزينة الأول لكلنتون ـ قبل ما يقارب العقد من اليوم على ذلك باقتراحه تطبيق "ضريبة البي تي يو" لسد عجز الموازنة الأمريكية.

أسقط الحزب الجمهوري ومعهد البترول الأمريكي هذا الاقتراح، والآن وبعد عقد من الزمن، ارتفعت أسعار النفط ولكن لم يكن هذا الارتفاع ناتجاً عن ضريبة حسنة التصميم في أمريكا أو غيرها. وبالتالي يساهم انفجار أسعار النفط في ازدهار المكاسب السهلة لمالكي وحكام مناطق المخزون النفطي بدلاً من أن يؤدي هذا الارتفاع إلى تحسين الماليات العامة.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured