Saturday, July 26, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
2

توحيد شطري كوريا والسلام العالمي

سول ــ في عام 2015، تحتفل الأمم المتحدة بالذكرى السنوية السبعين لإنشائها، ويتحسر الكوريون ندماً على سبعين سنة من الانقسام الوطني. ونظراً لكل التحديات والفرص التي تواجهها شبه الجزيرة المنقسمة ــ والتي سوف تستمر في مواجهتها في السنوات المقبلة ــ فإن التوحيد يظل يشكل هدفاً بالغ الأهمية وينبغي لنا أن نستمر في ملاحقته.

تأسست جمهورية كوريا رسمياً في عام 1948 تحت رعاية الأمم المتحدة، وسرعان ما اجتاحت الجمهورية الوليدة آنذاك سياسات القوة التي فرضتها الحرب الباردة، والتي عرقلت جهودها للانضمام إلى الأمم المتحدة ــ وهو الهدف الذي لم يتحقق حتى عام 1991. ولكن منذ ذلك الحين، عوضت الجمهورية عن وصولها المتأخر. وهي تلعب الآن دوراً نشطاً في الأمم المتحدة ــ مجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس حقوق الإنسان ــ كما تشارك في العديد من المبادرات المرتبطة بحفظ السلام، والتعاون في مجال التنمية، وتغير المناخ، ومنع الانتشار النووي، وحقوق الإنسان.

وخلال هذا الوقت، تغير المجتمع الدولي بشكل واضح. فبفضل العولمة والتحول التكنولوجي تعمق الاعتماد المتبادل بين بلدان العالم، ولكن برغم ذلك لم تتبدد مشاعر انعدام الأمن والتفاوت والظلم والتعصب في مختلف أنحاء العالم. فبعد مرور عقدين من حرب الإبادة ا لجماعية في رواندا، لا نزال نسمع ونشهد قسوة البشر والترويع والرعب ــ في سوريا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى على سبيل المثال. وفي الوقت نفسه، يتعلق بأهداب الحياة بالكاد نحو مليار إنسان، وبينهم نساء وأطفال، هم أفقر سكان الأرض.

وتلقى منطقة شمال شرق آسيا أيضاً نصيبها من المتاعب، حيث أضافت الصين الصاعدة، واليابان المنبعثة من جديد، وروسيا العدوانية، وكوريا الشمالية التي عفا عليها الزمن تعقيدات وشكوك جديدة إلى المنطقة. وتثير مساعي كوريا الشمالية في مجال السلاح النووي القلق والانزعاج بشكل خاص. ومن جانبها، تسعى الولايات المتحدة الآن إلى "إعادة التوازن" باتجاه آسيا.

لقد اجتمعت الصراعات المتنامية حول التاريخ والأرض والأمن البحري بعودة النزعة القومية القبيحة، ومخاطر اندلاع مواجهة عسكرية قد تنشأ بفعل سوء تقدير سياسي. وإذا تُرِكَت من دون معالجة من قِبَل واضعي السياسات وصانعي السلام، فإن التوترات في شمال شرق آسيا قد تعمل على تقويض الاقتصاد المزدهر في المنطقة.

وفي هذه البيئة العصيبة تولت رئيسة جمهورية كوريا باك كون هيه منصبها في عام 2013. وتهدف سياستها الخارجية ــ التي يطلق عليها وصف "سياسة الثقة" ــ إلى تحويل هذه الأجواء من الشكوك والصراع إلى الثقة والتعاون، وبناء "شبه جزيرة كوريا الجديدة، وشمال شرق آسيا الجديد، والعالم الجديد".

وتتمثل العقبة الأكبر التي تحول دون تحقيق هذا التحول في المسألة النووية الكورية ا لشمالية. فعلى مدى الشهرين الماضين، هددت كوريا الشمالية بإجراء تجربة نووية أخرى. وبالتالي فإن المهمة الأكثر إلحاحاً اليوم لابد أن تكون منع هذا من الحدوث، ومن ثَم وقف المزيد من التقدم على مسار تصنيع الأسلحة النووية والقدرات الصاروخية اللازمة لحملها في كوريا الشمالية.

لا تزال حالة شبه السلام على شبه الجزيرة الكروية تتسم بالهشاشة، وقد انهمكت حكومة كوريا الجنوبية في جهود دبلوماسية مكثفة لحشد الأصدقاء والشركاء في المنطقة ومن مختلف أنحاء العالم لردع كوريا الشمالية. وقد تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سلسلة من القرارات لفرض عقوبات واسعة النطاق في أعقاب التجارب النووية الثلاث السابقة التي أجراها الشمال. وأي استفزاز إضافي من شأنه أن يجلب القوة الكاملة للعقوبات التي تستطيع هذه المنظمة فرضها.

في ظل هذه الظروف ــ فضلاً عن حالة حقوق الإنسان المزرية والوضع الإنساني المتردي في كوريا الشمالية ــ طرحت باك كون هيه رؤتيها لكوريا الموحدة. ففي خطاب ألقته مؤخراً في درسدن، قدمت للشمال ثلاثة مقترحات ملموسة وقائمة على خطوات حقيقية كفيلة بمعالجة مشاكله الإنسانية، وتشييد البنية الأساسية لتحقيق الرفاهة المشتركة والازدهار للكوريتين، وتعزيز التكامل بين أفراد الشعب الكوري.

ومن الممكن أن يبدأ تنفيذ المكون الإنساني لهذه الاستراتيجية بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية والأمنية. على سبيل المثال، سوف يتضمن هذا المكون تنفيذ مشروع الألف يوم التابع للأمم المتحدة لصحة الأمهات وتغذية الأطفال الرضع، بهدف إنهاء معدلات سوء التغذية المرتفعة بشكل مزمن في الشمال. ولا نملك إلا أن نأمل أن تستجيب كوريا الشمالية لاقتراحنا بشكل إيجابي. وسوف يشكل هذا خطوة أولى مهمة في رحلة أطول كثيرا.

لا شك أن الطريق إلى توحيد شطري شبه الجزيرة الكروية سوف يكون وعرا، وسوف يحتاج إلى دعم المجتمع الدولي. وفي المقابل فإن الدولة الموحدة الجديدة التي نطمح إلى بنائها سوف تخدم مصالح جيرانها ومصالح المجتمع ا لدولي بأسره في تعزيز السلام والرخاء العالميين.

ولهذه الرؤية سابقة حديثة، وبالتالي فإن أسباب التفاؤل والأمل قائمة. فقبل 23 عاماً تقريبا، طرأ تغير جذري على السياق الجيوسياسي الذي أدام تقسيم الألمانيتين. وعلى نحو مماثل، سوف يأتي اليوم الذي يشهد الاستعاضة عن بطاقتين تحملان اسم كوريا في الأمم المتحدة ببطاقة واحدة.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

Please login or register to post a comment

  1. Commentedj. von Hettlingen

    Foreign Minister Yun wants to remind the international community of "70 years of national division" in 2015 and to highlight the goals of President Park Geun-hye, "Korean unification and global peace".
    Koreans have long dreamed of reuniting their two countries. To this end the Ministry of Unification was formed in 1968, which ushered in an era of dialogue, reconciliation and cooperation with the Communist North, hoping this would pave the way towards a united Korea, that provides for sustainable peace on the peninsula.
    South Korea has come a long way since partition in 1948. Today it is the world's 15th largest economy and one of Asia's most affluent countries. Having seen four decades of authoritarian rule, multi-party political system was restored in 1987.
    After years of hostility, Park's "Trustpolitik" should help build confidence between the two Koreas. Mutual mistrust is deep, with their border considered to be one of the world's last remaining military flashpoints. Pyongyang fears that Seoul intends to undermine or absorb the North. Direct talks had been held, but they ended in 1994, when the North's leader, Kim il-Sung died. Pyongyang was offended when Seoul did not send a message of condolence.
    In 1998 Kim Dae-jung was elected president. He was more conciliatory towards the North than his predecessors and said peace was more important than unification. South Korea was in an economic crisis, which prompted him to admit that the country couldn't afford a unification with the North. Nevertheless Koreans had swallowed their pride and asked the IMF for help. Their economy recovered and Kim's "sunshine policy" which aimed to bring the North out of isolation, had improved their relationship with Pyongyang.
    For his work for democracy, humans rights, peace and reconciliation with North Korea Kim was awarded the Nobel Peace Prize in October 2000. Four months earlier, North Korea's reclusive Kim Jong-il surprised everyone by appearing at the airport to greet Kim Dae-jung personally in a lavish welcome ceremony. Kim said he was fulfilling a lifelong dream to become the first South Korean leader to set foot in the communist North since division.
    While South Korea was preparing for Kim Jong-il to visit Seoul, new strains emerged that frayed the relations between the two countries. After the 9/11 attacks, Seoul issued an emergency alert against terrorism. George W Bush took a harder stance towards North Korea, saying it formed part of an "axis of evil". This had dismayed many South Koreans who backed their government's fragile engagement with the communist North. As a result to its nuclear weapons and missile tests, sanctions were imposed against the North in 2006.
    The "sunshine policy" ended with the election in 2008 of Lee Myung-bak, who adopted a tougher stance towards the North in response to its failure to give up the nuclear programme. A series of aggression put the South on high alert. In 2010 Obama strongly condemned North Korea's shelling of Yeonpyeong island and said the US would defend South Korea.
    Since Kim Jong-il's death his son Kim Jong-un succeeded. Young and untested, he has no empathy for his people, who suffer from chronic malnutrition. North Korea has been enduring severe food shortages since 1995, affecting large sections of its population. Floods and drought were made worse by agricultural mismanagement. Indeed, Seoul is aware of the challenges and knows that "Korea’s road to unification will undoubtedly be difficult". If it happens within her tenure, President Park will go down in history as the unifier of the two Koreas.

  2. CommentedMoctar Aboubacar

    뭔가 했더니 역시 개소리구나 개소리.
    아직도 독일 얘기를 하고 있는데 보다 근본적인 문제인 통일의 당위성을 하나도 논한 바가 없다. 제발 이 사이트에 실속 있는 글을 좀 올립시다.

Featured