Sunday, April 20, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

احترسوا من حمائية الاستثمار المباشر الأجنبي

نيويورك ـ أثناء اجتماعاتهم الأخيرة اتخذ زعماء مجموعة الثماني موقفاً قوياً ضد تدابير الحماية في مجال الاستثمار المباشر الأجنبي، مرددين بذلك النداءات المطالبة بحظر هذه التدابير مؤقتاً، وهي النداءات التي أطلقتها في وقت سابق مجموعة العشرين. وكان زعماء كل من المجموعتين محقين في هذا.

طبقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فإن 6% فقط من كافة التغييرات التي طرأت على اللوائح التنظيمية الوطنية للاستثمار المباشر الأجنبي في مختلف أنحاء العالم أثناء الفترة 1992-2002 كانت في اتجاه جعل مناخ الاستثمار أقل ترحيباً. ثم تضاعف هذا الرقم إلى 12% من كافة التغييرات التنظيمية أثناء الفترة 2003-2004، ثم تضاعف تقريباً مرة أخرى إلى 21% أثناء الفترة 2005-2007. في أميركا اللاتينية على سبيل المثال، كان حوالي 60% من كافة التغييرات التنظيمية التي تم تبنيها في عام 2007 مناوئاً للمستثمرين الأجانب.

وفي الإجمال فإن البلدان التي نفذت على الأقل تغييراً تنظيمياً واحداً جعل مناخ الاستثمار أقل ترحيباً أثناء الفترة 2006-2007 كانت تشكل حوالي 40% من تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي على مستوى العالم أثناء تلك الفترة ـ وهو رقم مذهل ويؤكد أن شيئاً مريباً للغاية يجري على قدم وساق. وهذه البيانات تشير إلى التغييرات الرسمية التي طرأت على القوانين واللوائح التنظيمية؛ ولا توجد بيانات متاحة عن تبني المزيد من الصرامة في تنفيذ القوانين والتنظيمات التي لم تتغير، وبالشكل الذي أدى إلى زيادة الحواجز غير الرسمية أمام دخول الشركات الأجنبية ومزاولتها لأعمالها.

بطبيعة الحال، لا نستطيع أن نقول إن كل تدبير يجعل المناخ أقل ترحيباً بالاستثمار المباشر الأجنبي هو في الواقع تدبير حمائي. فلابد من توفر شرطين لوصم أي تدبير بالحمائية. ففي حالة تدفق الاستثمار المباشر الأجنبي إلى الداخل لابد وأن تشتمل الحمائية على تدابير رسمية جديدة تستخدم لمنع أو تثبيط المستثمرين عن القدوم أو البقاء في بلد مضيف. أما في حالة تدفق الاستثمار المباشر الأجنبي إلى الخارج فإن الحمائية تشتمل على تدابير تلزم الشركات المحلية بإعادة الأصول أو العمليات إلى البلد الأصلي، أو تدابير تعمل على تثبيط أنواع معينة من الاستثمارات الجديدة في الخارج.

بيد أن تعريف حمائية الاستثمار المباشر الأجنبي قد يصبح أكثر تعقيداً، وذلك لأن التدابير التي تتخذ لتحقيق أهداف السياسة العامة المشروعة ـ على سبيل المثال، حماية الأمن الوطني أو زيادة مساهمة الاستثمار المباشر الأجنبي في الاقتصاد المضيف ـ ليست حمائية بالضرورة، حتى ولو تسببت في جعل مناخ الاستثمار الأجنبي أقل ترحيباً.

ولكن حتى مع هذا الإنذار فقد كانت حمائية الاستثمار المباشر الأجنبي في ارتفاع حتى قبل الأزمة المالية الحالية والركود. وهذا يشير إلى أن إعادة تقييم التكاليف والفوائد المترتبة على الاستثمار المباشر الأجنبي كانت جارية بالفعل تحت قيادة البلدان المتقدمة، التي كانت في الماضي تناصر تحرير ظروف الدخول والعمل المحيطة بالمستثمرين الأجانب وحمايتهم بموجب القانون الدولي.

وبالنسبة لبعض البلدان، مثل الولايات المتحدة، فإن إعادة التقييم في هذا السياق ترجع إلى مخاوف متعلقة بالأمن الوطني (وهي مخاوف غير مُعَرَّفة إلى حد كبير) نشأت في أعقاب الهجمات الإرهابية التي شهدتها أميركا في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. ولكن يبدو أن ذلك كان مصحوباً أيضاً بدرجة من رد الفعل المعادي ضد "الوافدين الجدد"، وبالتحديد المؤسسات متعددة الجنسيات المنتمية إلى الأسواق الناشئة، وخاصة حين تكون هذه المؤسسات مملوكة للدول وتسعى إلى دخول سوق الولايات المتحدة من خلال عمليات الدمج والاستحواذ. ومن هنا أتى تعزيز آليات الفرز النشطة التي تبنتها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.

وفي حالة بعض البلدان المتقدمة الأخرى (على سبيل المثال، كندا، وفرنسا، وألمانيا)، فإن المخاوف المرتبطة بالأمن الوطني تمتد إلى اعتبارات اقتصادية، فضلاً عن الرغبة في حماية "الشركات الوطنية الكبرى". وفي هذه البلدان أيضاً تعززت آليات الفرز، والآن تحذو الصين وروسيا، وكذلك بعض الأسواق الناشئة الأخرى، حذو هذه البلدان.

في بعض هذه الحالات قد يشتمل الأمر أيضاً على أهداف مشروعة مرتبطة بالسياسات العامة. غير أن الخط الفاصل بين مثل هذه الأهداف والحمائية قد يكون دقيقاً للغاية.

قد تعمل الأزمة المالية والركود على كبح حمائية الاستثمار المباشر الأجنبي، بينما تسعى البلدان إلى اجتذاب رؤوس الأموال لدعم الشركات المحلية وزيادة الاستثمار لمساعدة هذه الشركات في تعزيز الانتعاش الاقتصادي. ولكن تباطؤ الاقتصاد العالمي قد يعمل أيضاً على إبراز الحمائية، وخاصة إذا ما اكتسبت النزعات القومية اليد العليا، بعد أن حفزتها عمليات بيع الأصول المحلية بأسعار بخسة. (كما رأينا أثناء الأزمة المالية الآسيوية).

خلاصة القول إن مناخ الاستثمار بالنسبة للعاملين في مجال الاستثمار المباشر الأجنبي أصبحت أقل ترحيباً. ورغم أن هذا ليس التوجه السائد في التعامل مع الاستثمار المباشر الأجنبي، إلا أننا لابد وأن نتوخى الحرص كي لا يتحول ذلك إلى اتجاه سائد غالب. وقد يفيدنا في هذا السياق أن نعمل على إنشاء مرقب لحمائية الاستثمار المباشر الأجنبي، تتلخص مهمته في مراقبة التدابير الحمائية المرتبطة بالاستثمار المباشر الأجنبي وفضح البلدان التي تتبنى مثل هذه التدابير.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured