Friday, July 25, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
4

أفضل من بازل

روما ــ إن اتفاقات بازل ــ التي كان الهدف منها حماية المودعين وجمهور الناس عامة من الممارسات المصرفية السيئة ــ كانت السبب في تفاقم دوامة الانحدار الاقتصادي الناجمة عن الأزمة المالية في عام 2008. فعلى مدى سنوات الأزمة، ومع تبخر الثقة في عالم الأعمال التجارية، اضطرت البنوك إلى بيع الأصول وخفض معدلات الإقراض من أجل تلبية متطلبات رأس المال التي نصت عليها الاتفاقات. ولقد أسفرت هذه القيود على الإقراض إلى انخفاض حاد في الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات تشغيل العمالة، في حين ضمنت عمليات البيع المكثفة للأصول المزيد من الانحدار.

والواقع أن الدراسة التي قمت بها مؤخراً مع جاكوبو كارماسي بعنوان "أوان تصحيح عملية تنظيم العمل المصرفي"، تظهر أن القواعد المصرفية التي أقرتها اتفاقيات بازل، التي سمحت للبنوك الدولية الكبرى بالإفراط في الاستدانة وخوض المجازفات ــ وفي بعض الحالات سمحت للبنوك بتحمل إجمالي مديونيات متراكمة قد يتجاوز أربعين أو حتى خمسين ضعف رؤوس أموالها ــ لم تمكن اندلاع الأزمة فحسب، بل وأدت على نحو لا يخلو من المفارقة إلى تفاقمها.

وبعد الأزمة، عمل زعماء العالم ومحافظو البنوك المركزية على إصلاح الأنظمة المصرفية، وفي المقام الأول من الأهمية من خلال تصحيح قواعد بازل الاحترازية. ولكن من المؤسف أن اتفاق بازل 3 الجديد، ودليل الاتحاد الأوروبي لمتطلبات رأي المال الذي جاء في أعقاب ذلك الاتفاق، فشلاً في تصحيح اثنين من أوجه القصور الرئيسية التي تعيب القواعد الاحترازية الدولية ــ على وجه التحديد، اعتمادها على نماذج خوض المجازفة لدى البنوك في حساب متطلبات رأس المال، والافتقار إلى المساءلة الرقابية.

وأحدث مثال يسلط الضوء على هذا الخلل هو ديكسيا، المجموعة المصرفية البلجيكية الفرنسية التي أفلست في عام 2011 ــ بعد اجتيازها اختبار الإجهاد الذي فرضته الهيئة المصرفية الأوروبية بنجاح. ولقد شجع الغموض المذهل فيما يتصل بالقدرة على سداد الديون الأجهزة التنظيمية على التغاضي عن إفراط البنوك في خوض المجازفات.

والمشكلة هي أن قواعد بازل فيما يتصل برأس المال ــ سواء بازل 1، أو بازل 2، أو بازل 3 ــ لا تساعد في الفصل بين البنوك الضعيفة والبنوك السليمة. وفي كثير من الأحيان كانت البنوك التي أفلست أو التي كان من الواجب إنقاذها في أعقاب الأزمة المالية في 2008 تتمتع بمعدلات أعلى من تلك البنوك التي ظلت عاملة من دون مساعدة فيما يتصل بالقدرة على سداد ديونها.

وما يزيد المشكلة تعقيداً أن التنوع في نسب رأس المال لدى البنوك يشير أيضاً إلى تشوه كبير لأرضية الملعب الدولي، مع تسبب الظروف التنافسية المتزايدة الشدة إلى الاجتهاد التقديري على المستوى الوطني في تطبيق هذه القواعد. ومن ناحية أخرى كان غموض مؤشرات رأس المال سبباً في جعل محاولات فرض الانضباط على السوق أمراً مستحيلا.

وبالتالي فإن البنوك الضخمة من المرجح أن تستمر في الاحتفاظ برؤوس أموال ضئيلة للغاية والإفراط في خوض المجازفات، الأمر الذي يزيد من احتمالات تجدد نوبات عدم الاستقرار المالي. وللتغلب على هذه النقائص التي تعيب التنظيمات المصرفية الدولية فإن الأمر يتطلب ثلاثة علاجات.

فأولا، لابد من تعيين متطلبات رأس المال كنسبة صريحة من الأسهم العادية في مقابل إجمالي الأصول، وبالتالي التخلي عن كل إشارة على نماذج إدارة المخاطر الخاصة بالبنوك. ولابد من زيادة نسبة رأس المال الجديدة إلى 7% إلى 10% من إجمالي الأصول من أجل الحد من خوض المجازفات من قِبَل المصرفيين وتخفيف التأثير الاقتصادي الحقيقي المترتب على تقليص المديونيات على نطاق واسع بعد فقدان الثقة في النظام المصرفي.

وثانيا، ينبغي لنسب رأس المال الجديدة إلى جانب عتبات رأس المال المتعددة والمتناقصة، والكفيلة بفرض تحركات تصحيحية ثقيلة على نحو متزايد، أن تخدم كأساس يقوم عليه نظام جديد للعمل الإشرافي المفوض. ولابد من إلزام الجهات الإشرافية بالتقيد بافتراض مسبق بأنها سوف تتحرك. وقد تزعم أن التحرك غير ضروري في حالة بعينها، ولكنها لابد وأن تفعل هذا علنا، وبالتالي تصبح مسؤولة عن امتناعها عن التحرك. ومن أجل إزالة المخاطر الأخلاقية، فينبغي للنظام أن يملك حق اتخاذ القرار بإغلاق أي بنك عندما يقل رأسماله عن عتبة الحد الأدنى.

وأخيرا، لابد من تكميل القواعد المتعلقة بالقدرة على سداد الديون بالتزام من جانب البنوك بإصدار كمية كبيرة من الديون غير المضمونة ــ على أساس 100% من رأسمالها ــ قابلة للتحويل إلى أسهم عادية. ولابد أن تكون هذه السندات مصممة لخلق حافز قوي لمديري البنوك والمساهمين لدفعهم إلى إصدار أسهم عادية بدلاً من معاناة التحويل.

إن هذه التدابير الثلاثة، إذا ما طبقت على كل البنوك، من شأنها أن تزيل الحاجة إلى وضع قواعد خاصة تنظم السيولة أو التمويل (والتي ينبغي أن تظل مفتوحة للمراجعة الرقابية، ولكن ليس للقيود الملزمة). ولن تكون هناك حاجة أيضاً إلى فرض قيود خاصة على الأنشطة والعمليات المصرفية.

إن المظهر الأكثر لفتاً للنظر في المداولات السياسية حول القواعد المصرفية الاحترازية كان حتى الآن تفويضها للجنة بازل المؤلفة من المشرفين المصرفيين والبنوك ذاتها، وكل من الطرفين لديه مصلحة في الحفاظ على النظام القائم. إن الحكومات والبرلمانات لديها التزام بإطلاق عملية مراجعة شاملة لقواعد بازل، والمطالبة بمراجعات تجعلها متماشية مع المصلحة العامة.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (4)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedLudwig van den Hauwe

    One can always say, in retrospect, that a bank that runs through its usable capital cushion was overleveraged, but one of the mysteries with respect to the financial crisis is that the banks, even when they were accumulating relatively low-yielding PLMBS/CDOs because of the capital relief they offered under Basel I and the Recourse Rule, apparently weren´t using this capital relief to increase their leverage, which remained steady (in the aggregate) during the years before the crisis. One possible answer is that banks, by using capital arbitrage to obtain capital relief, were expanding their "extra" prudential capital cushion by lowering the legally mandated capital floor (keeping their leverage levels steady) since capital devoted to the extra cushion is necessary in the face of an unpredictable future, while capital devoted to the legal cushion is wasted, or at least, its buffer function is limited. And of course the ultimate causes of the crisis lie deeper; as long as the financial and monetary sectors are organized along collectivist planning principles, there will be crises and recessions...

  2. CommentedRoman Bleifer

    The banking system is not an isolated individual sector of the economy. Banking system of the stock markets are like communicating vessels. You can not adjust the level in one of the vessels by the same rules, and the level in the other by different rules if those rules are not compatible. Because of this, attempts to remove the banking sector, the speculative component of the system without changing the stock markets are doomed to failure. The present system of stock market works on itself, and not on the real economy. And the economy can not develop without a reliable system of redistribution of investment. The situation is close to a deadlock and no systematic change in this area has no solution. ( http://crisismir.com/analiticheskie-materialy/ekonomika/54-chto-god-gryadushhij-nam-gotovit-prognoz-na-2012-god-i-ne-tolko.html ) If these changes do not hold consciously, it will make the global crisis. but then the way is through a huge collapse of the stock market itself.

  3. CommentedGraham Hodgson

    Regulation of banks now focuses primarily on bank solvency, the adequacy of their assets for backing banks' liabilites to their depositors. But assets come under strain because of the requirement on banks to engage in a daily scramble for liquidity through the inter-bank lending markets to meet their payment settlement obligations to their customers. This is a system which evolved in the days when scarce gold was the means of final settlement and what little there was had to be kept in constant circulation within the payments system. But final settlement is now through central bank reserves and there is no physical constraint on the availability of these. The crisis-prone banking system would be rendered immediately more robust by removing customers' transactions accounts (demand deposits) from banks' balance sheets and relocating them directly to the central bank, with commercial banks being charged with merely administering these accounts on their customers' behalf.

  4. CommentedProcyon Mukherjee

    A brilliant article that summarizes the essence of banking leverage and how public interests could be balanced. I am attracted to the final remedy that has been prescribed, which directly works against the fundamental driver of risk behavior in banks, Return on Equity. By one to one conversion of debt to equity it is this parameter that would be impacted most, and which Bank Management had tried to diligently work on as bulk of the incentives are tied to preserving the lower value of the denominator, rather than the increased value of the numerator in the ROE.

    Procyon Mukherjee

Featured