WEEKLY SERIES

THOUGHT LEADERS

GLOBAL PERSPECTIVES

INTERNATIONAL INSIGHT

MIND AND MATTER

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

Shlomo Ben-Ami

إسرائيل بعد جولدستون

شلومو بن عامي

English Spanish Russian French German Czech Chinese Arabic
2009-11-03

توليدو ـ إن المأزق الذي تمر به إسرائيل بسبب تقرير القاضي ريتشارد جولدستون الذي يتهمها فيه بارتكاب جرائم حرب في غزة، ثم التصديق على التقرير لاحقاً من جانب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ليذكرني بردة فعل نائب رئيس الولايات المتحدة سبيرو اجنيو إزاء اتهامه رسمياً بالفساد في عام 1973: "لقد غير الأوباش القواعد، ولكنهم لم يخبروني بذلك قَط".

الواقع أن القواعد قد تغيرت، ولا تستطيع إسرائيل أن تزعم أن أحداً لم يحذرها من أن هذا عصر حيث يُروَّج للقانون الدولي والعدالة الشاملة بقوة باعتبارهما من الأعمدة التي يقوم عليها نظام عالمي مُحَسَّن. لم تكن الحال هكذا حين بدأ الصراع العربي الإسرائيلي منذ أكثر من ستين عاماً. ولكن المجتمع الدولي أصبح الآن ملزماً بالتدقيق في الكيفية التي تدار بها الحروب، ولم يعد من الممكن أن يسمح العالم لمرتكبي جرائم الحرب بالإفلات من العقاب.

أو هكذا ينبغي أن تكون الحال. ولكن من المؤسف أن القواعد الجديدة لا تنطبق في الحقيقة إلا على تلك الدول التي لا تُعَد من القوى العالمية. فلم يكن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليتجرأ على وضع روسيا في قفص الاتهام بعد تدميرها لمدينة غروزني عاصمة الشيشان، أو الصين بعد عمليات القمع الوحشية التي قامت بها ضد شعب التبت والأقلية من المسلمين من أصل اليغور.

والواقع أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون أوضحت في أول زيارة قامت بها إلى بكين أن النظام والاستقرار يأتيان في المقام الأول من الأهمية قبل حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالصين. ولقد شرحت لأحد زملائها من أوروبا أن المرء لا ينبغي له أن يسيء إلى المصرفي الذي يتعامل معه. وخاصة إن كان ذلك المصرفي يمول ميزانية وزارة الدفاع الأميركية بالكامل.

وليس من المتصور أيضاً أن تمثُل الولايات المتحدة أو بريطانيا أمام لجنة جنيف، التي تألفت ذاتها من بعض أشد منتهكي حقوق الإنسان وحشية في العالم، والذين أوقعوا خسائر بشرية فادحة بين صفوف المدنيين في العراق وأفغانستان. وعلى نفس المنوال فإن المسؤول عن وقوع المئات من الضحايا بين المدنيين بسبب قصف حلف شمال الأطلنطي المكثف لصربيا في عام 1999 سوف يظل مجهولاً إلى الأبد.

الحق إنه لخلل عظيم في نظام القانون الدولي أن يكون تطبيق المبادئ السامية للعدالة العالمية مشروطاً بالتوازن العالمي للقوى السياسية، وأن يُسمَح لأشد منتهكي الحقوق عتياً، مثل ليبيا وإيران، بالعمل كأوصياء على حقوق الإنسان في الهيئات التابعة للأمم المتحدة.

وبعد كل هذا فهل يتوقع أي إنسان حقاً أن تتأثر إسرائيل بالانتقادات المبررة أخلاقياً والموجهة إليها بأنها "تتحدى القانون"؟ الواقع أن القاضي ريتشارد جولدستون ذاته أصيب بالارتباك والحيرة حين اكتشف أن مجلس حقوق الإنسان اختار توجيه اللوم إلى إسرائيل فقط في حين لم يكلف نفسه حتى عناء ذِكر حماس، التي اتهمها جولدستون بوضوح بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ليس من المستبعد تماماً أن نفترض أن "تأثير أوباما" كان له وقع أيضاً على المأزق الدولي الذي تعيشه إسرائيل في الوقت الحالي. ذلك أن الهجوم الذي تتعرض له إسرائيل حالياً كان بتشجيع غير مباشر من مفهوم جديد أصبح منتشراً الآن على نطاق واسع ومفاده أنه مع وجود أوباما في البيت الأبيض فإن الدعم الأميركي الثابت للدولة اليهودية لم يعد من الممكن أن يُعَد أمراً مفروغاً منه. والحق أن عدم اكتراث بعض الدول الأوروبية بنداء الاستغاثة الذي وجهته إليها إسرائيل أثناء مناقشة تقرير جولدستون كان مرتبطاً بالإحباط الذي شعرت به هذه الدول إزاء رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنايمين نتنياهو تجميد بناء المستوطنات، وهو المطلب الذي أصر عليه أوباما أيضاً.

ولكن مهما بلغت درجة تفهم شعور إسرائيل بأنها تعامَل على نحو ظالم، فلابد وأن تلزم نفسها بمعايير أعلى، وأن تتجنب تحصين نفسها وراء جدران تتألف من قناعات الخاصة. لقد كانت المغامرة التي خاضتها إسرائيل في غزة بمثابة نصر باهظ الثمن، والآن بات لزاماً عليها أن تغير مبدأ "الدفاع الهجومي". ذلك أن استعراض القوة المدمرة، مع وقوع خسائر إسرائيلية محدودة في مقابل عدد غير محدود من الضحايا والخسائر بين صفوف المدنيين الفلسطينيين، لم يعد من الأمور التي يمكن دعمها أو قبولها على المستوى الدولي. وإذا تكرر ذلك النهج من جانب إسرائيل فلا شك أنه سوف يؤدي إلى تقويض موقف إسرائيل ومكانتها في أسرة الأمم على نحو لا رجعة فيه.

وسوف يكون لزاماً على إسرائيل أن تكيف مبدأها في الحرب مع ساحة المعركة الحديثة ومع حساسيات المجتمع الدولي. إن الجيوش النظامية لم تعد تشكل التهديد الوحيد لأمن البلدان. بل إن الجهات الفاعلة غير الخاضعة لسيادة الدولة ـ مثل حماس وحزب الله، أو طالبان في أفغانستان وباكستان ـ والتي تحتمي وراء السكان المدنيين العزل، تكشف عن الفجوة المتسعة بين القواعد التقليدية التي تحكم الحرب وحقائق ساحة المعركة اليوم. ومن المشكوك فيه أن يكون بوسع إسرائيل العمل على صياغة تحالف دولي قادر على تكييف قواعد الحرب مع ظروف الحرب غير النظامية.

إن تقرير جولدستون لا يشكل بالضرورة تأثيراً سلبياً على توقعات السلام في الشرق الأوسط. ويقال إن الحرب في غزة أدت إلى خلق نوع جديد من الردع المتبادل في هذه المنطقة التي مزقتها الحرب. فمن المؤكد أن الهجوم الذي شنته إسرائيل بلا رحمة على القطاع كان رادعاً لحماس، ولا شك أن شبح صدور أوامر اعتقال لزعماء إسرائيل وقادة جيشها في أوروبا، سوف يردع إسرائيل، سواء اعترفت بذلك أو لم تعترف.

إن العملية القانونية برمتها قد تتوقف تماماً باستخدام الولايات المتحدة لحق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقد تستمر إسرائيل في التمسك بمزاعمها التقليدية بشأن حقها في الدفاع عن النفس. ولكن الحقيقة هي أن إسرائيل أصبحت مقيدة اليدين. والآن سوف يضطر زعماؤها إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً على الطريق نحو السلام إن كانت راغبة في إضفاء أي قدر من المصداقية على الحجة التي استخدمتها لعرقلة تقرير جولدستون ـ ألا وهي أن ذلك التقرير "يعوق عملية السلام".

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French German Czech Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.


Ardi488 03:50 18 Nov 09

More of the same from yet another Israel supporter who refuses to fully acknowledge the wrongdoings of Israel in this terrible conflict. You could find arguments of the same level from a 5th grader, "they did it so its ok for me to do it". Nothing in this argument takes away from the fact that over 1,000 innocent civilians died in a ridiculous military campaign that involved schools and hospitals being bombed, whether done knowingly or not is of no consequence. If there was even the slightest chance of civilians dying then it should not have been done. And this doesnt even mention the fact that now Israel feel neglected and jealous that a US administration would somehow not support blindly an Israel which mercilessly kills civilians.

And all this talks fails to even address the underlying causes of the conflict, which are too numerous to even begin writing hear and which do not shed a positive light on Israel in any way.



AUTHOR INFO

Shlomo Ben-Ami, a former Israeli foreign minister who now serves as the vice-president of the Toledo International Centre for Peace, is the author of Scars of War, Wounds of Peace: The Israeli-Arab Tragedy.