Friday, August 29, 2014
3

عالم بوتين الجديد الشجاع

موسكو- بعد ثلاثة اشهر من تمكن المحتجين من الاطاحة بالرئيس الاوكراني فكتور يانكوفيتش وحكومته والذي اطلق العنان لموجة من الاضطرابات والفوضى ، انتخبت البلاد رئيسا جديدا ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي ارسل القوات لضم القرم عندما لاحت له الفرصة يبقى اللاعب الرئيس في تشكيل مستقبل اوكرانيا وهو مستمر في دفع اوكرانيا باتجاه طريق اخطر بكثير من الحرب البارده الجديده.

لقد سهل بوتين مهمة اولئك الذين يسعون لفهم لروسيا عن طريق وضع نفسه بشكل حازم في مقعد القياده فيما يتعلق بمستقبل روسيا وفي واقع الامر فإن اعماله تسترشد بهدف وحيد وهو ليس الطموح الامبريالي والذي عادة ما يعتقد انه يحدد افعال بوتين وعوضا عن ذلك فإن كل سياسة هي في واقع الامر سياسة تتبع هدف بوتين الأسمى وهو حكم روسيا طيلة فترة حياته.

ان طموح بوتين ليس نتيجة لشهوة مرضيه من اجل السلطة ولكن هذا الطموح مبني بشكل كامل على مخاوف واقعية لسلامته الشخصيه فهو يفهم قوانين النظام الاستبداي والذي ساعد في اعادة بناءه في روسيا- وهو نظام يمكن ان يجد القادة انفسهم مثل العقيد معمر القذافي في ليبيا او صدام حسين في العراق يتم جرهم من المجاري او الحفر لمواجهة الاعدام لو خارت قواهم وفقدوا السلطة.

لو نظرنا للأمر من هذا المنظور فإن استراتيجية بوتين في اوكرانيا تعتبر متجانسة ومنطقية في جميع مراحلها فلقد رأى في الاحتجاجات في ميدان الاستقلال في كييف امكانية لأن تتجاوز اوكرانيا النظام السلطوي الفاسد لمرحلة ما بعد الشيوعيه والذي يمثله نظامه .لقد خشي بوتين ان تحرك اوكرانيا في اتجاه نموذج اوروبي من المنافسه الاقتصادية والسياسية سوف يشجع مطالبات مماثلة في روسيا.

ومن اجل منع مثل هذه النتيجه كان يتوجب خنق الثورة ضد يانكوفيتش دمية الكرملين والمعروف بفساده الكبير في مهدها وتشويه صورتها في اعين الشعب الروسي ولقد كانت هذه الاهداف واضحة في الكلمة التي القاها بوتين في جمع من النخب السياسية الروسيه في مارس لاحقا لضم القرم.

لكن افعال بوتين في اوكرانيا قد عملت اكثر من اذلال الديمقراطيين في روسيا فعن طريق التركيز على الغالبية العرقية الروسية في القرم والاعلان عن الحق في "حماية " المنتمين الى العرقية الروسية في الخارج فإن اسطورته والتي تم اضفاء الشرعية عليها تشمل الان دور المخلص الوطني والذي يمكن ان يؤهله للاحتفاظ بالسلطة الى اجل غير مسمى.

بالطبع فإن هناك اسطوره اخرى دعمت صعود بوتين لسلم السلطة وهي اسطورة ضابط شاب قوي من الكي جي بي قادر على وقف تفكك الاتحاد الروسي عن طريق "اغراق " الشيشان وتحقيق الاستقرار للاقتصاد واستخدام ثروات البلاد من الموارد الطبيعية الضخمة في تعزيز الرخاء ولكن هذه الاسطورة قد بدأت بالتلاشي الان.

لقد رأى بوتين بنفسه كيف يمكن ان تنهار الاسطورة الحاكمة فلقد تمت استدامة الاتحاد السوفياتي عن طريق ايمان الناس بالشيوعيه كوسيلة لتحقيق العداله الاجتماعية وعندما تفككت الاسطورة تفكك الاتحاد كذلك .

ومنذ بداية حكمة سنة 2000 كان بوتين مصمما على ان لا يعمل الخطأ نفسه وبمساعدة وسائل الاعلام الروسية فهو يأمل في اعادة تشكيل نفسه كمسيح روسي مما سيجبر ابناء جلدته من نفس العرقيه في كل مكان على دعم قيادته الى الابد ولغاية الان يبدو ان هذا الاسلوب يحظى بالنجاح فضم القرم حاز على دعم واسع النطاق في روسيا .

لكن استراتيجية بوتين تحمل مخاطر كبيره ليس اقلها انها تحمل تشابها مزعجا مع دعوة هتلر لتوحيد جميع المنتمين الى العرقيه الالمانيه . ان تفضيله للعرقية على المواطنه يعني انه يتحدى اساس النظام الدولي ويزيد من التدهور السريع لعلاقات روسيا مع الغرب.

ان قبول كلا الطرفين خلال الحرب الباردة " للتدمير المؤكد المتبادل " ادى الى اعتبار الاسلحة النوية كرادع مما عمل على تدعيم الاستقرار الاستراتيجي وعلى النقيض من ذلك فبالنسبة لبوتين فإن التهديد باستخدام مثل هذه الاسلحة هو تكتيك منطقي جدا. لو اخذنا بعين الاعتبار جيشه التقليدي الضعيف نسبيا فإن بإمكانه فرض سلطته الدوليه فقط عن طريق اطلاق يده في كامل الفضاء لمرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي وازعاج الغرب بحرب نووية محدوده ( والتي من المؤكد انه يشعر ان بامكانه تحقيق الانتصار فيها ) لو تدخل احد بطموحاته الامبرياليه .

لقد ثبت ان هذه استراتيجية رابحة فالرد المباشر للولايات المتحدة الامريكيه والاتحاد الاوروبي على ضم روسيا للقرم كان اعلان ان التدخل العسكري "مستبعد تماما " نظرا لأن اوكرانيا ليست عضوا في الناتو.

ان العلاقات الدوليه اليوم تعتبر الأكثر تقلبا منذ الأشهر الاخيرة لجوزيف ستالين في السلطة عندما عمل استراتيجية من ثلاثة اجزاء لاستعادة سلطته وهي الاستعداد لحرب عالمية ثالثه وتصفية التراتبيه ضمن الحزب الشيوعي والعداء للسامية عن طريق الاباده . لقد كانت وفاته في سنة 1953 هي التي انقذت روسيا والعالم من هذه النتيجه .

فمن سوف ينقذ العالم من بوتين ؟

Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

Please login or register to post a comment

  1. Commentedj. von Hettlingen

    Mr. Andrei Piontkovsky says, Putin's "actions are guided by a single goal". It's "not the imperial ambition", but the desire to rule Russia "for as long as he lives". Although Mr. Piontkovsky believes that "Putin’s ambition is not the result of a pathological lust for power", but rather his "realistic concerns for his personal safety".
    Indeed, unlike the late Muammar Gaddafi or Bashar al-Assad, Putin doesn't have a whole tribe or clan behind him. His world is made up of a tiny, inner circle of advisors and people he can trust. His only means to stay in power is to win the hearts and minds of the Russian people.
    The Crimea annexation was a fluke for Putin. Most Russians rejoiced the return of the "crown jewel" and few worried about what the ramifications the Maidan-protests would have on Russia. The state-controlled media portray the political establishment in Kiev as "fascists" and it goes down well wirh the Russian public, who still haven't forgotten that ultra-nationalists in Ukraine fought with Hitler during World War II, killing 30,000 Russian soldiers and communists.
    In his speech, Putin reminded his people of what he had done: to re-shape a country that was perilously close to total collapse. Russia had defaulted on its debt. Basic infrastructure was collapsing. The country's most prized assets belonged to a handful of well-connected oligarchs. The once-mighty Russian army had lost a war in Chechnya. Boris Jelzin, a irascible drunkard was a laughing stock of the media.
    Since he took office, Putin vowed to restore stability, to end what he called the "revolutions", that had brought Russia low and regain Russia's place in the international community. For long-suffering patriotic Russians, he was their "Godsent", a man not only able to pay their pensions, but prepared to defend their homeland.
    His approval ratings have soared in recent months, thanks to Sochi and Crimea. His foreign polices have always been to maximise Russian power, and to defy Western attempts to rein Russia in. His fellow citizens are proud of their president. Although the sanctions imposed by the West don't bite Russia hard enough, Putin is pragmatic enough to realise that a political isolation could harm his country's long term interests. Instead of wondering: "Who will save the world from Putin"? One might ask: "Could the world change Putin"?

  2. CommentedOleg Silakov

    Та если он в каждый свой срок будет хоть по кусочку возвертать всё оторванное от России в 1991 г. - то и нехай правит до конца своих лет. А если ещё и оторванное в 1917 г. - то пущай правит и после своих лет!



  3. CommentedGerry Hofman

    The author seems to draw us to the conclusion that the only good Putin is a dead Putin. Surely there can be a more nuanced point of view?

      Commentedm r

      no, definitely NOT, if you are, as the author here surely is, a sort of paid "scholar" to write in the manner his minders require, regardless. Another one for the rubbish bin.

Featured