Wednesday, July 30, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
3

أجندة من أجل سَحَرة أوروبا المنهكين

بروكسل ــ في نهاية يونيو/حزيران، يلتقي زعماء أوروبا مرة أخرى. والسؤال الذي يتعين عليهم أن يجيبوا عليه هذه المرة ليس ما إذا كان بوسعهم أن ينقذوا هذا البلد أو ذاك، بل ما إذا كانوا قادرين على إنقاذ منطقة اليورو ــ إن لم يكن الاتحاد الأوروبي في هيئته الحالية.

ولكي تعرف السبب فما عليك إلا أن تستعرض أحداث العام الماضي. ففي يوليو/تموز من عام 2011، اتفق زعماء أوروبا على عملية إعادة هيكلة (محدودة) للديون اليونانية، مع الحرص في الوقت نفسه على جعل المساعدات المالية أكثر ذكاءً وأقل تكلفة. ولكن بعد مرور عام كامل، لا تزال اليونان على حد السيف.

وطوال الخريف الماضي، أعربوا عن انزعاجهم الشديد إزاء ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الأسبانية والإيطالية، إلى أن قرر البنك المركزي الأوروبي أخيراً تقديم مسكن الألم في هيئة توفير السيول على نطاق واسع للبنوك. ولكن على الرغم من وصول حكومة إصلاحية جديدة إلى السلطة في كل من إيطاليا وأسبانيا، تبين أن المسكن كان قصير الأجل.

ثم في ديسمبر/كانون الأول الماضي، اتفقوا على إبرام معاهدة مالية جديدة، وإنشاء جدار حماية مالي أكثر قوة، وتوفير موارد جديدة لصندوق النقد الدولي حتى يتسنى له أن يتدخل على نطاق أوسع. ولكن بحلول أوائل الربيع، عادت أسعار الفائدة على السندات الأسبانية والإيطالية إلى الاقتراب من مستويات غير مستدامة.

وخيرا، في وقت سابق من هذا الشهر، قرروا تخصيص مائة مليار يورو لمساعدة أسبانيا في ترتيب أوضاع بنوكها المتعثرة. وكانت استجابة الأسواق برفع أسعار الفائدة على سندات الحكومة الأسبانية إلى مستويات أعلى.

وخلافاً لبعض التصورات، فإن الأوروبيين لم يظلوا على خمولهم على مدى العام الماضي. ولكنهم فقدوا لمستهم. فمثلهم كمثل السحرة الذين نالت منهم الشيخوخة، لا زالوا يحاولون استخدام الحيل التي تعودوا على إبهار الناس بها، ولكن هذه الحيل فشلت دوماً في تحقيق أي نتيجة ــ أو أسفرت عن نتائج عكسية هدّامة. ومن ناحية أخرى، استمر التفتت المالي داخل بلدان منطقة اليورو؛ وتعاني أسبانيا، وإيطاليا بدرجة أقل من ارتفاع لا راد له في تكاليف الاقتراض؛ وأصبحت التوترات السياسية أكثر وضوحا.

ولن تفضي قمة واحدة إلى اتخاذ قرارات تستغرق عدة أشهر للتحضير. ولن زعماء أوروبا لديهم على الرغم من ذلك الفرصة للإقناع وتحويل اتجاه المد، شريطة أن يتحلوا بالقدر الكافي من الجرأة، والشمولية، والطموح. وإليكم أجندة تتألف من خمس نقاط.

1.   قبول إعادة التفاوض المحدود على البرنامج اليوناني. إن فتيل القنبلة لم يُنزَع بعد. فعلى الرغم من جولتين انتخابيتين في اليونان، ازداد ركودها عمقاً ووصلت تحركاتها السياسية إلى طريق مسدود. فقد انحرف برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي عن مساره، وبات من اللازم التركيز بشكل أكبر على النمو. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعمل على تنظيم وتبسيط التحويلات المالية القائمة إلى اليونان، وأن يساعد في تحريك عملية ضخ رؤوس الأموال إلى أصول الدولة المرشحة للخصخصة.

2.   الاتفاق على خطة لتقاسم المخاطر من أجل البنوك الأسبانية. إن زيادة القروض للحكومة الأسبانية حتى يتسنى لها إعادة تمويل البنوك في البلاد من شأنه أن يزيد من أعباء الديون المستحقة عليها وإفزاع الأسواق، التي تخشى عملية إعادة هيكلة الديون في المستقبل. والواقع أن استخدام أموال دافعي الضرائب في الدول الشريكة لإنقاذ البنوك الأسبانية ليس له ما يبرره من الناحية الاقتصادية وغير مقبول على الصعيد السياسي. وبدلاً من هذا، يتعين على أسبانيا أن تتكبد الخسائر الأولى، في حين ينبغي لصندوق الإنقاذ المالي لمنطقة اليورو، وآلية الاستقرار الأوروبي، أن يتحملا قدراً متزايداً من المخاطر فوق عتبة معينة (ولنقل 5% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي).

3.   رسم خطة لتأسيس اتحاد مصرفي. إن الاتحاد المصرفي ــ الذي يتألف من التأمين على الودائع المشتركة، والإشراف، وحل الأزمات ــ من شأنه أن يساعد في تجنب التلوث المتبادل بين المصارف والدول ذات السيادة، ولهذا السبب حظيت الفكرة بالتأييد في إطار قمة مجموعة العشرين الأخيرة في المكسيك. بيد أنه مسعى طموح لا يمكن إطلاقه بين عشية وضحاها. وإذا كان زعماء أوروبا راغبين في إثبات تفكيرهم الجدي في الأمر، فيتعين عليهم أن يوافقوا على إطلاق مناقشات جادة حول المعايير الرئيسية، ومنح وزرائهم التفويض اللازم لتحقيق نتائج ملموسة بحلول الخريف.

4.   استكشاف الخيارات المتاحة لسندات اليورو. إن المساعدات المالية قد تكون كافية لمساعدة أسبانيا، ولكن ليس إيطاليا. وإذا ساء موقف إيطاليا، فإن تبادل الديون على نحو أو آخر قد يصبح في نهاية المطاف البديل الأوحد للعجز على نطاق واسع. ولكن على الرغم من تأييد المفوضية الأوروبية لخطط التبادل الجزئي للديون، فإن الأمر لم يشتمل على مناقشة جادة حول شروطها والعواقب التي قد تترتب عليها. ولا يستطيع زعماء أوروبا أن يقرروا أي شيء عند هذه المرحلة، ولكن يتعين عليهم أن يكلفوا مجموعة من "الحكماء" بإعادة تقييم الخيارات بحول نهاية الصيف.

5.   خلق الظروف الملائمة لتكييف الاقتصاد الكلي. إن جنوب أوروبا يحتاج إلى الانكماش حتى يتسنى له استعادة قدرته التنافسية في مقابل شمال أوروبا. بيد أن الانكماش المحلي، إلى جانب كونه شديد الإيلام، يهدد استدامة الديون العامة والخاصة. ومع انخفاض الدخل الاسمي وبقاء الدين على مستواه، فإن خطر العجز عن سداد الديون يتزايد بالضرورة. ويتعين على دول شمال أوروبا أن تتقبل بشكل مؤقت معدلات تضخم أعلى بعض الشيء، شريطة الحفاظ على استقرار الأسعار في منطقة اليورو ككل. ومن حسن الحظ أن صناع القرار السياسي في ألمانيا أشاروا إلى أنهم يفهمون هذا المنطق. ويتعين على الزعماء الآن أن يعكفوا على صياغة الإجماع حوله.

والأمر الأكثر أهمية الآن هو أن الزعماء يتعين عليهم أن يكسروا الجمود السياسي. إن ألمانيا لا تريد تضامناً مالياً أوثق إن لم يكن مصحوباً بالتكامل السياسي. وتريد فرنسا التضامن المالي ��ن دون تكامل سياسي أقوى. ولقد تمسك كل من المعسكرين بمواقفه طيلة ما لا يقل عن ربع قرن من الزمان.

لقد حان الوقت لتضييق الفجوة بين المعسكرين. ويشكل التصور بأن الأوروبيين من الممكن أن يتفقوا على تفاصيل فنية مبهمة ولكن ليس على مبادئ أساسية سبباً أساسياً وراء فقدان سَحَرة اليورو للمستهم السحرية.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedGary Marshall

    Hello Mr. Pisani-Ferry,

    You don't sound hopeful of a resolution. All that you prescribe is an expensive delay, with the outcome unaltered.

    In conventional economics you are right -- the magicians of Greece and the other troubled nations have no good options. But in progressive economics, they have a very good option: the abolition of Taxation. Absurd on the face of it, but not so when examined.

    Below is the very simple proof for this measure.

    If you or anyone can find the flaw, I shall be more than happy to give the reward of $50,000. None have yet been successful. Perhaps because so few have tried.

    Its not the end of the world, but a new beginning.

    Enjoy!

    ####

    The costs of borrowing for a nation to fund public expenditures, if it borrows solely from its resident citizens and in the nation's currency, is nil.

    Why? Because if, in adding a financial debt to a community, one adds an equivalent financial asset, the aggregate finances of the community will not in any way be altered. This is simple reasoning confirmed by simple arithmetic.

    The community is the source of the government's funds. The government taxes the community to pay for public services provided by the government.

    Cost of public services is $10 million.

    Scenario 1: The government taxes $10 million.

    Community finances: minus $10 million from community bank accounts for government expenditures.
    No community government debt, no community
    government IOU.

    Scenario 2: The government borrows $10 million from solely community lenders at a certain interest rate.

    Community finances: minus $10 million from community bank accounts for government expenditures.
    Community government debt: $10 million;
    Community government bond: $10 million.

    At x years in the future: the asset held by the community (lenders) will be $10 million + y interest. The deferred liability claimed against the community (taxpayers) will be $10 million + y interest.

    The value of all community government debts when combined with all community government IOUs or bonds is zero for the community. It is the same $0 combined worth whether the community pays its taxes immediately or never pays them at all.

    So if a community borrows from its own citizens to fund worthy public expenditures rather than taxes those citizens, it will not alter the aggregate finances of the community or the wealth of the community any more than taxation would have. Adding a financial debt and an equivalent financial asset to a community will cause the elimination of both when summed.

    Whatever financial benefit taxation possesses is nullified by the fact that borrowing instead of taxation places no greater financial burden on the community.

    However, the costs of Taxation are immense. By ridding the nation of Taxation and instituting borrowing to fund public expenditures, the nation will shed all those costs of Taxation for the negligible fee of borrowing in the financial markets and the administration of public
    debt.

    Regards,
    Gary Marshall

  2. CommentedVal Samonis

    Too late for such a timid approach. PARADISE=CONFIDENCE IS LOST!

    DIVIDE EZ INTO NEURO AND SEURO ZONES TO REFLECT LONG-TERM DIFFERENCES IN PRODUCTIVITY THAT CONNOT DISPPPEAR FOR AT LEAST A DECADE.

    SIMPLE OPTIMUM CURRENCY AREA ECONOMICS!

    val samonis, toronto

  3. Commentedjracforr jracforr

    The European Stability Mechanism should be an asset management company, which purchase the mortgage portfolio of endangered European banks. The sale of these assets at some later date, when they approach their real value, would more than compensate for any present loss/risk to the ESM. Thereby eliminating the risk of scaring the financial market, and increasing the debt burden of nations like Spain.

Featured