Thursday, April 24, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
12

هل تشهد أميركا عصراً تقدمياً جديدا؟

نيويورك ــ عندما بدأ الرئيس الأميركي رونالد ريجان مهام منصبه في عام 1981 قال جملته الشهيرة: "الحكومة ليست الحل لمشكلتنا، الحكومة هي المشكلة". وبعد مرور اثنين وثلاثين عاماً وتعاقب أربعة رؤساء من بعده، يبدو خطاب تنصيب باراك أوباما الأخير، وما حمله من تأييد واضح لمنح الحكومة دوراً أكبر في معالجة أكثر تحديات أميركا ــ والعالم ــ إلحاحا، وكأنه قد يُنزِل الستار على تلك الحقبة التي بدأها ريجان.

الواقع أن تصريح ريجان في عام 1981 كان غير عادي. فقط أشار إلى أن الرئيس الأميركي الجديد كان أقل اهتماماً باستخدام الحكومة لحل مشاكل المجتمع من اهتمامه بخفض الضرائب، لصالح الأثرياء في الأساس. والأمر الأكثر أهمية هو أن رئاسته بدأت "ثورة" من اليمين السياسي ــ ضد الفقراء، والبيئة، والعلوم والتكنولوجيا ــ دامت ثلاثة عقود من الزمان، وتبنى معتقداتها كل الرؤساء الذين تبعوه: جورج بوش الأب، وبل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وفي بعض النواحي باراك أوباما في ولايته الأولى.

كانت "ثورة ريجان" تتألف من أربعة عناصر: خفض الضرائب المفروضة على الأثرياء؛ وخفض الإنفاق على التعليم والبنية الأساسية والطاقة وتغير المناخ والتدريب على الوظائف؛ والنمو الهائل في ميزانية الدفاع؛ وإلغاء القيود التنظيمية الاقتصادية، بما في ذلك خصخصة وظائف حكومية أساسية مثل تشغيل القواعد العسكرية والسجون. وفي حين وصِفَت بأنها ثورة "السوق الحرة"، لأنها وعدت بتقليص دور  الحكومة، فإنها في الممارسة العملية كانت بداية الهجوم على الطبقة المتوسطة والفقراء من قِبَل الأغنياء من أصحاب المصالح الخاصة.

وشملت هذه المصالح الخاصة وال ستريت، وشركات النفط الكبرى، وشركات التأمين على الصحة الضخمة، وشركات صناعة السلاح. وقد طالبت هذه المصالح الخاصة بخفض الضرائب فاستجيب لطلبها؛ وطالبت بتقليص تدابير حماية البيئة فنالت مرادها؛ وطالبت بالحق في مهاجمة النقابات فحققت مطلبها؛ وطالبت بعقود حكومة مربحة، حتى لعمليات شبه عسكرية، فحصلت على تلك العقود أيضا.

ولأكثر من ثلاثة عقود من الزمان، لم يطعن أحد حقاً في العواقب المترتبة على تسليم السلطة السياسية لأعلى المزايدين. ومن ناحية أخرى، تحولت أميركا من مجتمع الطبقة المتوسطة إلى مجتمع مقسم على نحو متزايد بين أغنياء وفقراء. وكبار المديرين التنفيذيين، الذين كانوا يحصلون ذات يوم على ما يعادل ثلاثين ضعف ما يكسبه العامل المتوسط لديهم، أصبحوا الآن يكسبون نحو 230 ضعف ذلك المبلغ. وبعد أن كانت الولايات المتحدة زعيمة عالمية في الكفاح ضد التدهور البيئي، أصبحت الآن آخر دولة صاحبة اقتصاد رئيسي تعترف بحقيقة تغير المناخ. كان إلغاء القيود التنظيمية المالية سبباً في إثراء وال ستريت، ولكنه انتهى إلى خلق أزمة اقتصادية عالمية بسبب الاحتيال، والإفراط في خوض المجازفات، وعدم الكفاءة، والصفقات الداخلية.

وربما، فقط ربما، لا يكون خطاب أوباما الأخير بمثابة الإعلان عن نهاية هذه الأجندة المدمرة فحسب، بل وأيضاً بداية عصر جديد. والحق أنه خصص كل خطابه تقريباً للتأكيد على الدور الإيجابي الذي تضطلع به الحكومة في توفير التعليم، ومكافحة تغير المناخ، وإعادة تشييد البنية الأساسية، ورعاية الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، والاستثمار في المستقبل عموما. والواقع أن خطاب التنصيب هذا كان الأول من نوعه منذ حول ريجان اتجاه أميركا بعيداً عن الحكومة في عام 1981.

إذا تبين أن خطاب أوباما كان إشارة إلى بداية عصر جديد من السياسة التقدمية في أميركا، فإن هذا يتناسب مع النمط الذي استكشفه أحد عظماء المؤرخين الأميركيين، آرثر شليزنجر الابن، الذي سجل مدداً فاصلة تقرب من الثلاثين عاماً بين ما أسماه "المصلحة الخاصة" و"الغرض العام".

في أواخر القرن التاسع عشر كانت أميركا تنعم بعصرها الذهبي، حيث كان إنشاء صناعات جديدة ضخمة بواسطة "البارونات اللصوص" في ذلك العصر مصحوباً بقدر هائل من الفساد والتفاوت بين الناس. ثم جاء في أعقاب العصر التقدمي اللاحق عودة مؤقتة إلى سيادة النخبة الثرية في عشرينيات القرن العشرين.

ثم جاءت أزمة الكساد الأعظم، وصفقة فرانكلين روزفلت الجديدة، وثلاثون عاماً أخرى من السياسة التقدمية، من الثلاثينيات إلى الستينيات. وكانت السبعينيات بمثابة فترة انتقالية إلى عصر ريجان ــ نحو ثلاثين عاماً من السياسة المحافظة التي قادتها المصالح الشركاتية القوية.

من المؤكد أن الآن هو وقت الميلاد الجديد للغرض العام والقيادة الحكومية في الولايات المتحدة من أجل مكافحة تغير المناخ، ومساعدة الفقراء، وتعزيز التكنولوجيات المستدامة، وتحديث البنية الأساسية في أميركا. وإذا حققت أميركا هذه الخطوات الجريئة عبر سياسات عامة هادفة، كما أوجز أوباما، فإن الناتج عن هذا من علم مبدع، وتكنولوجيا جديدة، وغير ذلك من التأثيرات القوية، من شأنه أن يعود بالفائدة على البلدان في مختلف أنحاء العالم.

لا شك أنه من السابق للأوان الآن أن نعلن قدوم عصر تقدمي جديد في أميركا. فالمصالح الخاصة لا تزال قوية، في الكونجرس بشكل خاص ــ وحتى داخل البيت الأبيض. لقد أنفق هؤلاء الأفراد الأثرياء، والجماعات الثرية، المليارات من الدولارات على المرشحين في الحملة الانتخابية الأخيرة، وهم يتوقعون أن تعود عليهم مساهماتهم بفوائد ملموسة. وعلاوة على ذلك فإن ثلاثين عاماً من خفض الضرائب حرم حكومة الولايات المتحدة من الموارد المالية المطلوبة لتنفيذ البرامج الفعّالة في مجالات أساسية مثل الانتقال إلى طاقة منخفضة الكربون.

ومع ذلك فقد ألقى أوباما بقفازه بكل حكمه، معلناً التحدي وداعياً إلى عصر جديد من النشاط الحكومي. وهو محق في ذلك، لأن العديد من تحديات اليوم الحاسمة ــ إنقاذ كوكب الأرض من تجاوزاتنا؛ وضمان ذهاب فوائد التقدم التكنولوجي إلى كل أفراد المجتمع؛ وتشييد البنية الأساسية الجديدة التي نحتاج إليها على المستويين الوطني والعالمي من أجل مستقبل مستدام ــ تحتاج إلى حلول جماعية.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (12)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedRonald Abate

    "America was the last major economy to acknowledge the reality of climate change." What an absolutely absurd statement, especially from a professor at Columbia. Ever since the earth has had a climate it's has been changing. Did he really mean anthropogenic global warming("AGW")? But over the last approximately 13 or so years the global climate has not warmed even though CO2 has increased due to the increased use of fossil fuels by developing economies. Maybe he meant catastrophic anthropogenic global warming ("CAGW"). But that is a highly uncertain theory that has been produced by computer modelers with an alarmist agenda, working for universities with an alarmist agenda, receiving grants from a government with an alarmist agenda. The fact that Sacks used climate change, which is a meaningless term since the climate is always changing, reveals that he is aware of the uncertainty of the theory and the science, but is still committed to the ideology. For those with a more open mind, there are plenty of blogs that attempt to report the science in a more honest fashion. Anthony Watts, a meteorologist from Chico, CA moderates one of the most read science blogs on this subject with over 138 million views at www.wattsupwiththat.com. Dr. Judith Curry moderates a climate blog www.judithcurry.com that also provides a balanced approach. Both of these blogs will direct readers to many other blogs that are balanced in their coverage. For example www.CO2Science.com. Then you can Google Professor (MIT) Dr. Richard Lindzen or Professor (Princeton) Dr. William Happer, or Dr. David Evans AGO (Australia Greenhouse Office computer modeler) for additional information on the true state of the science.

  2. CommentedKevin Remillard

    Leszek Balcerowicz is a Polish economist, the former chairman of the National Bank of Poland and Deputy Prime Minister in Tadeusz. "Generally in the West, intellectuals like to blame the markets," he says. "There is a widespread belief that crises occur in capitalism mostly. The word crisis is associated with the word capitalism. While if you look in a comparative way, you see that the largest economic and also human catastrophes happen in non-market systems, when there's a heavy concentration of political power—Stalin, Mao, the Khmer Rouge, many other cases."

    Going back to the 19th century, industrializing economies recovered best after a crisis with no or limited intervention. Yet Keynesians continue to insist that only the state can compensate for the flaws of the market, he says.

    "This idea that markets tend to fall into self-perpetuating crises and only wise government can extract the country out of this crisis implicitly assumes that you have two kinds of people, normal people who are operating in the markets and better people who work for the state. They deny human nature."

  3. CommentedMeenakshi Srinivasan

    Being a debater's mom, I have to sit in on teen debates and some of the points made there are far better than this naive article by Mr. Sachs. It is sweet to see that he loves his current president's idea of bigger government. But I, for one, would like to see spending cuts to cut down deficit and increase taxes where appropriate. For too long we have lunched out on our children's futures. Let us draw the line at our grandchildren's.

    1. CommentedShane Beck

      I think you are the one that is being naive- cut too hard and too fast like the austerity being imposed upon Greece and to a lesser extent Spain and Italy and you go into a death spiral. You may have balanced budgets and be cutting the deficit but you also have problems with 50% youth unemployment in Greece and Spain. Do you wish to see your children and grandchildren unemployed for long periods of time?

  4. CommentedFrank O'Callaghan

    There has been an apparent conspiracy of silence on many issues. I doubt that an actual conspiracy has been in place. Nevertheless, there is a lack of debate on how states and taxes operate.

    The public revulsion at a self serving bureaucracy paying itself with taxes that cannot be challenged. This is skillfully used by anti social elements to launch a war on the great majority in the interests of the wealthy.

    The majority are not served by either the bureaucrats or the plutocrats.

  5. CommentedCher Calusa

    We live in an integrated, intertwined global social and economic system. Such a silly notion.. that a speech, directed to one countries' needs, could inspire the healing of a worldwide addiction. An addiction to greed, which by the way the United States and friends, delivered to the rest of the globe. We have "developing" nations now, that just want continue this model in order to gain a piece of this American Pie. We can't blame them for wanting to become powerful and rich nations. We unleashed the proverbial Pandora's Box. Help the poor? Let's step back and examine our popular form of world dominance and creative shortages spawned by our outdated notions of progress. We created "the poor" in our own coutry and across the world by engaging in overproduction and fostering a society based on self interest. The hypocrisy will not be respected and the United States is not existing in a vacuum. We live or die by he cooperation of all countries. I doubt that we can craft a truly progressive society under the same circumstances and using the same model that created our societal and economic chaos. We ned a better foundation. Transparency would be a good start, however, I see no leaders who are ready for this.

  6. CommentedZsolt Hermann

    At least the speech signals an awareness that there is a problem that needs addressing.
    But even if we change one software to another it cannot help unless we change the operating system software.
    We are incapable of solving any problem, inside of the US or around the world from within the present framework, with our present understanding.
    We have to fundamentally change the whole outlook and structure based on two basic points:
    1. There cannot exist any nation, culture or even individual any more with local, self centered calculations in a global, interconnected and interdependent network. Even the seemingly most irrelevant, most local action or decision influences the whole system, thus without taking the whole system into consideration for any planning or action leads to crisis.
    2. The "American Dream" inspired over production, over consumption economic system is artificial, unnatural and thus it is unsustainable and outright destructive in the closed, finite, natural system we exist in.
    Without accepting these two principles as cornerstone, there is no hope for any improvements.

  7. Commentedpieter jongejan

    The biggest mistake was the deregulation of the financial sector. The fast growth of the financial sector was followed by articial low interest rates and artificial low economic growth rates. The first task should be te reduce the present seize of the financial sector from 30%+ to a more sustainable 20-25%. (booming South Korea has 20%) The best way to do this by raising the real long interest rate from the present 0% to the normal 2,5% of the past 200 years. (South Korea has 2%). The problem is that higher interest rate will result in higher deficits in the short run. Therefore politicians from the left and the right dislike higher interest rates too. Without higher real interest rates the saving rate will remain low and the investment rate even lower.

  8. CommentedThomas Haynie

    One of the great thinkers and proponents of the movement has the luxury of several of his ideological flubs being preserved on Youtube. M. Friedman’s comments on crime in Central park being a product of the fact that the park was not in privet hands stands out as my favorite. Never mind that Juliani’s efforts are attributed to large portions of the crime reduction in ALL of NYC. The Freakonomics authors might also attribute that to the legalization of abortion. I grow impatient of the attitude that actions by govt. are flawed and inefficient by definition. This is ideology. Why not work on improvements?

  9. CommentedThomas Haynie

    And a good think in my opinion. “… govt. is the problem” is just liberatopian ideology that has been taken WAY too far, however shaky it’s logic or actuality. Decisions based on ideology generally don’t do anybody any good.

  10. Commentedjim bridgeman

    The tax cuts were for all. By the time Bush was done almost half of the population had all income taxes eliminated, and many of them were getting earned income rebates, negative taxes, in effect. It's not necessary to lie about what your opponents did in order to debate them.

  11. Commentedjim bridgeman

    Reagan was interested in cutting taxes for the benefit of all. And every job created in the subsequent 20 years is witness to the correctness of his vision.

Featured