Monday, October 20, 2014
7

المساعدات مثمرة

نيويورك ــ إن من ينتقدون المساعدات الخارجية مخطئون. فهناك فيض متزايد من البيانات التي تبين أن معدلات الوفاة في الكثير من البلدان الفقيرة بدأت تهبط بصورة حادة، وأن برامج الرعاية الصحية التي تدعمها المساعدات لعبت دوراً رئيسياً في هذا الصدد. إن المساعدات مثمرة حقا؛ فهي تنقذ الأرواح.

وتُظهِر واحدة من أحدث الدراسات، والتي أجريت بواسطة جابرييل ديمومبينيز وصوفيا ترومليروفا، أن معدل الوفيات بين الأطفال الرضع في كينيا (الوفيات قبل إكمال الطفل عامه الأول) هبط إلى مستويات متدنية للغاية في الأعوام الأخيرة، ويعزو الباحثان جزءاً كبيراً من هذه المكاسب إلى استخدام شبكات الأسِرة المضادة لبعوض الملاريا بكثافة. وتتفق هذه النتائج مع دراسة مهمة عن معدلات الوفاة بالملاريا، أجراها كريس موراي ومعه آخرون، والتي وجدت على نحو مماثل انحداراً كبيراً وسريعاً في معدلات الوفاة بسبب الملاريا بعد عام 2004 في الدول الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى في أفريقيا نتيجة لتدابير مكافحة الملاريا التي دعمتها المساعدات.

إذا عدنا بالزمن إلى الوراء نحو عشرة أعوام، فسوف نجد أن أفريقيا في عام 2000 كانت تصارع ثلاثة أوبئة رئيسية. فكان الايدز (مرض نقص المناعة البشرية المكتسبة) يقتل أكثر من مليوني شخص سنويا، وينتشر بسرعة بالغة. وكانت معدلات الإصابة بالملاريا في ارتفاع بسبب المقاومة التي اكتسبها الطفيلي المسبب للمرض بشكل متزايد للدواء القياسي في ذلك الوقت. وكان مرض السل أيضاً في ارتفاع بسبب انتشار وباء الايدز من ناحية وبسبب ظهور السل المقاوم للأدوية من ناحية أخرى. فضلاً عن ذلك فإن مئات الآلاف من النساء كن يمتن أثناء الولادة في كل عام، بسبب عجزهن عن الوصول إلى الولادة الآمنة في عيادة أو مستشفى أو الحصول على المساعدة في حالات الطوارئ.

عملت هذه الأزمات المتشابكة على التعجيل بالتحرك والعمل. فقد تبنت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أهداف تنمية الألفية في سبتمبر/أيلول من عام 2000. والواقع أن ثلاثة من أهداف تنمية الألفية الثمانية ــ خفض معدلات الوفاة بين الأطفال، وبين الأمهات، والسيطرة على الأمراض الوبائية ــ تركز بشكل مباشر على الصحة.

وعلى نحو مماثل، أصدرت منظمة الصحة العالمية نداءً لزيادة مساعدات التنمية في مجال الصحة. ولقد قَبِل زعماء أفريقيا، تحت قيادة الرئيس النيجيري آنذاك أولوسيجون أوباسانجو، التحدي المتمثل في محاربة الأوبئة في القارة. فاستضافت نيجيريا اثنين من مؤتمرات القمة التاريخية بشأن مكافحة الملاريا في عام 2000 والايدز في عام 2001، والتي كانت بمثابة حافز بالغ الأهمية للعمل.

في إطار مؤتمر القمة الثاني بين هذين المؤتمرين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان آنذاك إلى إنشاء الصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا. وبدأ الصندوق العالمي عملياته في عام 2002، بتمويل الوقاية والعلاج وبرامج الرعية لهذه الأمراض الثلاثة. كما وافقت الدول ذات الدخل المرتفع أخيراً على خفض الديون المستحقة على الدول الفقيرة المثقلة بالديون، الأمر الذي سمح لهذه الدول بإنفاق المزيد من الأموال على الرعاية الصحية وتقليص الإنفاق على سداد دفعات أقساط الديون التي أصابتها بالشلل.

كما شرعت الولايات المتحدة أيضاً في العمل، فتبنت برنامجين رئيسيين، الأول لمكافحة الايدز والثاني لمكافحة الملاريا. ففي عام 2005، أوصى مشروع الألفية التابع للأمم المتحدة باتباع سبل محددة لرفع مستوى الرعاية الصحية الأولية في أكثر البلدان فقرا، مع تقديم الدول ذات الدخول المرتفعة يد المساعدة لتغطية التكاليف التي يعجز الأكثر فقراً عن سدادها بأنفسهم. كما دعمت الجمعية العامة للأمم المتحدة العديد من توصيات المشروع، التي تمت تنفيذها آنذاك في العديد من الدول ذات الدخل المنخفض.

ونتيجة لكل هذه الجهود، بدأت مساعدات المانحين في الارتفاع بشكل حاد. في عام 1995 بلغ إجمالي المساعدات في مجال الرعاية الصحية نحو 7,9 مليار دولار أميركي. ثم زحف هذا المستوى غير الكافي ببطء حتى بلغ 10,5 مليار دولار بحلول عام 2000. ولكن بحلول عام 2005، سجلت المساعدات السنوية في مجال الرعاية الصحية قفزة أخرى بزيادة قدرها 5,9 مليار دولار، ثم بحلول عام 2010 كان الإجمالي قد زاد بمقدار 10,5 مليار دولار أخرى، لكي تبلغ 26,9 مليار دولار في ذلك العام.

لقد سمح التمويل الموسع بتنظيم حملات كبرى لمكافحة الايدز والسل والملاريا؛ ورفع مستويات ضمان الولادة الآمنة؛ وزيادة تغطية اللقاحات، بما في ذلك الاقتراب من القضاء على شلل الأطفال تماما. هذا فضلاً عن تطوير وتبني العديد من أساليب الصحة العامة الإبداعية. ومع وجود مليار شخص إنسان يعيشون في بلدان ذات دخل مرتفع، فإن إجمالي المساعدات في عام 2010 كان يعادل نحو 27 دولار أميركي عن كل شخص في الدول المانحة ــ وهو مبلغ متواضع للغاية بالنسبة لهم، ولكنه كان كافياً لإنقاذ الأرواح في الدول الأشد فقراً على مستوى العالم.

وبوسعنا الآن أن نرى نجاحات الصحة العامة على العديد من الجبهات. ففي عام 1990 مات نحو 12 مليون طفل دون سن الخامسة. وبحلول عام 2010، انحدر هذا الرقم إلى نحو 7,6 مليون طفل ــ وهذا رقم لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكن من المؤكد أ��ه يشير إلى تحسن تاريخي. كما انخفضت الوفيات المرتبطة بالملاريا بين الأطفال في أفريقيا من مليون طفل تقريباً في عام 2004 إلى نحو 700 ألف طفل بحلول عام 2010، وعلى مستوى العالم، انحدرت الوفيات بين النساء الحوامل إلى النصف تقريباً (من 543 ألف إلى 287 ألف) بين عامي 1990 و2010.

إن زيادة المساعدات السنوية بمقدار 10 إلى 15 مليار دولار أخرى (أي نحو 10 إلى 15 دولار عن كل شخص يعيش في بلدان العالم ذات الدخل المرتفع) لكي يرتفع إجمالي المساعدات إلى نحو 40 مليار دولار سنويا، من شأنه أن يمكننا من إحراز تقدم أعظم في الأعوام المقبلة. إن الأهداف الإنمائية للألفية في مجال الصحة قابلة للتحقيق حتى في أشد بلدان العالم فقرا.

ولكن من المؤسف أنه مع كل خطوة نقطعها طيلة العقد الماضي ــ وحتى يومنا هذا ــ تنطلق جوقة من المشككين الذين يسوقون الحجج ضد المساعدات المطلوبة بشدة. فقد زعموا مراراً وتكراراً أن المساعدات غير مجدية؛ وأن الأموال المخصصة لها سوف تُهدَر ببساطة؛ وأن شبكات الأسرة المعالجة ضد بعوض الملاريا لا يمكن أن تُعطى للفقراء لأن الفقراء لن يستخدموها؛ وأن الفقراء لن يتناولوا أدوية مكافحة الايدز بانتظام؛ وهكذا دواليك. وكانت هجماتهم بلا هوادة (ولقد نلت نصيبي منها).

إن معارضي المساعدات ليسوا مخطئين فحسب، بل إن عداوتهم الصارخة لا تزال تهدد التمويل اللازم لإنجاز المهمة، لخفض معدلات الوفاة بين الأطفال والأمهات إلى المستوى الكافي لتلبية الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 في أكثر بلدان العالم فقرا، ومواصلة العمل بعد ذلك التاريخ لضمان قدرة كل الناس في كل مكان على الوصول أخيراً إلى الخدمات الصحية الأساسية.

لقد أثبت العقد الماضي الذي شهد تقدماً كبيراً في النتائج الصحية خطأ المشككين. فالمساعدات في مجال الرعاية الصحية مجدية ومثمرة ــ وبشكل لافت للنظر ــ وقادرة على إنقاذ أرواح البشر وتحسين حياتهم. وينبغي لنا الآن أن نواصل دعم هذه البرامج المنقذة للحياة، والتي تحفظ كرامة ورفاهة كل الناس على كوكب الأرض.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedNirmalan Dhas

    A NEW DYNAMIC FOR AID
    by Nirmalan Dhas on Thursday, January 5, 2012 at 4:12am ·



    The Context

    The world we live in is not the world into which we were born. It is a hotter world where floods, fires, tsunami, earthquakes and other sudden and unannounced disasters are increasing in their frequency. It is a world in which these sudden disasters cause billions of dollars worth of damage that take years to re build and draw heavily on already scarce resources.

    The world we live in is a world challenged by Rapid Resource Depletion (RRD), Pollution and Global Climate Change (P&GCC), Global Monetary Collapse (GMC) and the increasing incredibility of the Growth Model of Development (GMD) and the very nature of aid has to change in response to these hitherto ignored phenomena.

    Our models of aid are old and outdated and do not meet the requirements of the world we live in today and the one we are likely to make for ourselves tomorrow…



    Humanitarian Aid

    Humanitarian Aid was never designed to respond to the kind of disasters that we have faced in recent times and will likely face more frequently in the future. Humanitarian aid has always been emotionally driven and this emotional drive rests on the understanding that disasters are random un related events to the occurrence of which we contribute nothing and whose victims are in effect the victims of misfortune and therefore worthy of the sympathetic assistance of those who have not thus been afflicted. But today we are all afflicted by these four dynamics that have arisen out of our own greed based and desire driven actions over the last two centuries or so and there is no one who stands un affected and in a position to sympathize with us and help us.

    We have to prepare to help ourselves and so humanitarian aid must be transformed into a component that responds to emergencies within a larger process that is consciously engineered to engage the disasters that appear to lie ahead and mitigate their impact with the clear and conscious objective of ensuring the survival of as many human individuals as possible so that the human species itself may survive and regenerate itself.

    The human species cannot however survive or regenerate itself without ensuring the survival of its environment and its regeneration as well as ensure the survival of life on Earth, as we know it. The survival of the human species, the survival of life as we know it on Earth and the survival of the planetary environment, cannot be looked at separately but as a single indivisible whole.



    Development Aid

    This would render our growth model of development both destructive and dangerous so that our development aid would then have to be a holistic process that devotes the bulk of energy and resources to environmental repair and regeneration while channeling a significant quantum into research into new less dangerous technologies and into the designing of new ways to live, new habitats, new relations with food and nutrition, new ways of enhancing human health and wellness, new attitudes to death and new ways by which human knowledge can be passed down generations.

    Initially and for a very long time to come, a large amount of development aid will have to be devoted to disaster forecasting and warning systems, community training in disaster mitigation, the preparation of responses to likely disasters and the maintenance of stockpiles of food water and medicines as well as the training of communities in new ways of living and relating to each other for survival.



    Aid re-conceptualized

    As you can see, within this context aid ceases to be aid and becomes instead a vital component of the emerging model of development. It ceases to be a "one third of one percent" effort and instead it becomes the central force of the drive to ensure the survival of the human species and it is generated not by emotion but by clear and calm perceptions of what has occurred and what lies ahead of us and how we may respond with the objective of ensuring the survival of our human species.

    The understanding of this need for change is what we must bequeath the young of our species. We must ensure that the wisdom we have gathered through the eons of evolution of our species in the course of which so much energy has been expended and so many resources consumed must be handed over to them. Wisdom must become the mark of youth so that our young may survive the turbulence ahead.

    We have perhaps clumsily and perhaps crudely and perhaps blindly and perhaps unthinkingly clawed our way along the evolutionary pathways we were able to perceive until today at least some of us are able to perceive the price we have paid and the price we may be called upon to yet pay and who know that the extinction of the human species within whom such a high level of autonomy has been evolved, and life as we know it on earth and earths planetary environment which generates and sustains such life, cannot be permitted.



    The new developmental mission

    Life as we know it on earth can survive to continue its evolution through and beyond human being and to spread throughout the universe. It is up to us to ensure that it is facilitated in its attempts to survive and realize its potential to do so.

    Our context now demands much more than the Millennium Development Goals. It demands that we concentrate our every effort on the survival of our species and the survival of all that its survival requires.

  2. CommentedOliver R

    Although you cite many impressive figures to do with falling child mortality and fewer deaths of women during childbirth, to a certain extent the gains will surely be harder to maintain in the future. In a sense the development you describe must be the result of plucking low hanging fruit. For example mosquito nets can be manufactured and distributed fairly cheaply let yield large immediate falls in cases of malaria. However the only way that developing countries can truly become developed countries and sustain the gains made so far is with effective governance and the right economic and social policies in place. These vital factors are sadly lacking in many poor areas of the world. Hence although aid definately helps, it cannot act as a substitute for good governance.

  3. CommentedJosué Machaca

    Completamente de acuerdo, por todos lados he escuchado que la ayuda es ineficiente. Esto despeja mis dudas.

  4. Commentedsandesh kotte

    I agree with Prof.Sachs argument that aid works but it is also true that in some situations/conditions it does not worked as well...Research shows both positive and negative outcomes of aid..But this does not favor giving up aid..What's important is,to go after some particular characteristics/political factors which determine the outcome of aid process...after all we are talking about life and death here..so i don't think it gives us other choice than how to work aid..

  5. CommentedBob Quiggin

    The point behind Prof Sachs's piece is that aid has worked. It has worked not only in his illustrated area of health care, but in emergency food supplies, food security, education, infrastructure, water and sanitation, training, capacity building and more. Given limitless space he could have detailed all these. And yes, aid dollars have to be spent effectively. But the contention he is battling is the simple claim that 'Aid does not work'.

    That claim is not only wrong, it is often promoted selfishly and endangers the lives of the most vulnerable and the security of us all.

    NB. My views are my own and do not necessarily reflect those of my employer.

  6. CommentedMoctar Aboubacar

    I almost agree with the title, but not with professor Sachs' choice of content. Two points to illustrate this:

    1. The title reads: "Aid Works" but the last paragraph reads "aid for health care works". What is being discussed is not all of aid, but aid to health care, and specifically aid to health care to reach MDGs. This is fine if it worked as an in-depth example illustrating a larger point, but I am unsure to what extent the argument on effectiveness applies in all other development contexts.
    Health care is relatively 'simple' in that it has a fixed logic and obvious end goal: 'diseases are detrimental to humanity, therefore they must be eradicated'. But not all issues in development have this basic normative line. Debates on democracy are far from over, and there is no consensus on an end goal to economic development (growth or redistribution?). Given this, the solution that aid brings is not always found in the aid money, as the health care example in this article by and large illustrates.

    2. Aid is not necessarily aid money, and I wish professor Sachs made this distinction much clearer. Professor Sachs' argument would be much stronger if he included more examples of effective aid that cannot be put into dollar amount (the UN Millennium Project is one good example cited). One wouldn't tell by reading the article that policy planning, strategy, creative problem solving and knowledge sharing can all be forms of aid.

    There is much to be said for how effective aid money to certain projects and in certain areas can be. But putting the emphasis on the quantitative side of things, while useful, can be distracting.
    With last year's Busan High Level Forum on Aid Effectiveness and with the upcoming Rio+20 summit, the logic is not, as professor Sachs suggests 'Aid works. So are we giving enough money?'.
    Rather, the logic is 'Aid _can_ work. How effective is it? What is the future of cooperation for development?'

  7. CommentedLara Gautier

    Unfortunately, appart from studies on malaria, Professor Sachs does not provide any evidence that decline in mortality in developing countries is actually due to increased funding and aid by rich countries... Who can prove that the good news (evidence should also be found: e.g. when we notice that immunization coverage in several districts exceeds 100%, we should seriously question data reliability...) can not be explained more generally by an improvement of basic hygiene & sanitation and economic development of these countries (which assign an increasing share of national budgets to health)?

    In addition, the Health MDGs are far from being met by 2015 and most experts in international health acknowledge this unfortunate perspective. Dr. Margaret Chan herself expressed some concerns during the last WHA which ended a few days ago...

Featured