Wednesday, October 22, 2014
3

إسرائيل في مواجهة أميركا في مواجهة إيران

تل أبيب ــ يبدو أن قلق إسرائيل بشأن شبح إيران النووية تحول الآن إلى أزمة ثقة بشأن الولايات المتحدة. فقد شرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شن حملة لإرغام الرئيس باراك أوباما على وضع خط أحمر لا ينبغي لإيران أن تتجاوزه، وإلا فإنها تجازف بدفع أميركا إلى القيام بعمل عسكري ضدها. والواقع أن التهديدات المبطنة بشن هجوم إسرائيلي من جانب واحد، فضلاً عن التدخل السافر في الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، كانت سبباً في تضخيم الجهد الذي يبذله نتنياهو للي ذراع أوباما.

ويعكس الجدال الدائر بين الحليفين جزئياً أولوياتهما المتباعدة: فبالنسبة لإسرائيل يُعَد الخط الأحمر اقتراب إيران من دفن مرافق تخصيب اليورانيوم على مسافات عميقة تحت الأرض؛ وبالنسبة للولايات المتحدة يتمثل الخط الأحمر في تدشين برنامج مخصص فعلياً لتصنيع السلاح النووي. ولكن لا يقل عن ذلك أهمية أن هذا النزاع يؤكد على الاختلاف بين أهداف إسرائيل والولايات المتحدة.

إن إسرائيل لا تنظر إلى الحرب مع إيران باعتبارها وسيلة لتحييد خطر يهدد وجودها؛ بل إن الأمر برمته يدور حول تأكيد هيبتها الإقليمية. ويرى قادة إسرائيل أن نفوذ بلادهم في المنطقة أصبح مهدداً إلى حد خطير بسبب صعود نظام إسلامي معاد في مصر؛ واحتمالات صعود نظام معاد مشابه في سوريا في نهاية المطاف؛ وهشاشة الأردن الصديقة تقليديا؛ والدفعة الخطيرة التي أعطتها الصحوة الإسلامية في المنطقة للعدوين اللدودين لإسرائيل، حماس وحزب الله.

وبالتالي فإن كلاً من نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك ينظر إلى الهجوم على إيران باعتباره تحركاً استراتيجياً كبيراً يستهدف الشرق الأوسط الكبير، وهو ما يعني ضمناً أنهما لن يقبلا الانتقاص من الحملة العسكرية التي لابد أن تتجاوز في نظرهما مجرد توجيه ضربات جوية جراحية. بل ولعلهما يخططان لتنفيذ عمليات توغل برية داخل إيران، بل وربما المواجهة الحاسمة ــ والواجبة منذ فترة طويلة من منظورهما ــ مع حماس في غزة وحزب الله في لبنان.

ورغم أن الولايات المتحدة عازمة على منع إيران من امتلاك السلاح النووي، حتى ولو كان ذلك يتطلب العمل العسكري، فإنها تزن العواقب المترتبة على المواجهة العسكرية من منظور مختلف تماما. فباعتبارها قوة عظمى لم تكسب سوى الإحباط من جهودها المجهضة ــ سواء في الحرب أو الدبلوماسية الإقليمية ــ في الشرق الأوسط المختل، تواجه الولايات المتحدة أزمة إيران في خضم تحول استراتيجي تاريخي باتجاه آسيا ومنطقة الباسيفيكي. ومن المؤكد أن توابع الحرب في إيران كفيلة بتوريط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتكبيلها هناك لسنوات عديدة، وهو ما من شأنه أن يقوض أولوياتها الاستراتيجية الجديدة.

نتيجة لهذا، ورغم أن الولايات المتحدة أفضل تجهيزاً بكل تأكيد من إسرائيل لشن حرب تضمن تخلي إيران إلى الأبد عن طموحاتها النووية، فإنها تدرك ببساطة أن تحقيق هذا الهدف باهظ التكاليف. ويخلص التقرير الصادر مؤخراً عن مشروع إيران، والذي يضم بين الموقعين عليه مستشار الأمن القومي الأميركي السابق برينت سكوكروفت وزبيجنيو بريزينسكي، إلى أن الهجوم العسكري على إيران لن يسفر إلا عن تأخير برنامجها النووي فقط لفترة قد تصل إلى أربع سنوات.

ولضمان عدم امتلاك إيران للقنبلة النووية إلى الأبد، فإن الولايات المتحدة سوف تحتاج إلى إبقاء الضغط العسكري على إيران لعدة سنوات. وإذا اضطرت إلى فرض تغيير النظام كحل نهائي للمعضلة، فإن التقرير يفترض أن هذا سوف يتطلب احتلال إيران عسكريا، وهو ما يستلزم تخصيص قدر من الموارد والأفراد أعظم مما استثمرته الولايات المتحدة في حربيها في العراق وأفغانستان مجتمعتين.

ولابد فضلاً عن ذلك من إعادة النظر، بعد الربيع العربي، في الافتراض التقليدي بأن الأنظمة العربية السُنّية في المنطقة سوف توافق ضمنياً على شن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية ــ وخاصة في أعقاب الفورة الأخيرة المفاجئة في المشاعر العنيفة المناهضة لأميركا في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ومن الواضح أن نموذج ما قبل الربيع العربي الذي قسم الشرق الأوسط بين "معتدلين" و"متطرفين" أصبح عتيقاً الآن.

إن الحكومات الإسلامية التي نشأت بعد سقوط الأنظمة العميلة لأميركا لا تناصر فكرة ظهور إمبراطورية إيرانية نووية بكل تأكيد، ولكنها في صراعها من أجل البقاء مضطرة إل�� توجيه المشاعر الشعبية المناهضة لأميركا. وبالنسبة للرئيس المصري محمد مرسي فإن هذه الحتمية كانت تعني استرضاء وتهدئة الجماهير الغاضبة التي هاجمت السفارة الأميركية مؤخراً بدلاً من إدانة العنف ببساطة.

إن الهجوم على إيران، وخاصة إذا تطور إلى حرب أطول وتشتمل على وكلاء إقليميين، من المحتم أن يكون الشرارة لانطلاق هستيريا جماعية مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما قد يجر الأنظمة الإسلامية في المنطقة إلى دوامة التصعيد. ومن المستحيل أن نستبعد اندلاع حرب إقليمية شاملة.

إن المشكلة الرئيسية التي تواجه العملية العسكرية ضد إيران تتلخص في الحاجة إلى ضمان شرعيتها. ومن المؤكد أن الصين وروسيا لن تسمحا للولايات المتحدة أبداً بالحصول على تفويض من الأمم المتحدة لشن هذا الهجوم. فضلاً عن ذلك، وفي حين قد تساعد الاستفزازات الإيرانية، التي تكشف بوضوح عن نوايا النظام لتطوير قدرته النووية في مجال الأسلحة، في بناء الدعم للعمل العسكري من جانب الولايات المتحدة، فمن غير المؤكد على الإطلاق ما إذا كان الأوروبيون وغيرهم قد يسارعون إلى الانضمام إلى "تحالف آخر للراغبين" تحت قيادة الولايات المتحدة. ذلك أن الإرث الأليم للحرب في العراق وأفغانستان لا زال يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الديمقراطيات الغربية.

والجزء الأكثر إثارة للحزن والأسى في القصة برمتها هو عدم الاكتراث التام من جانب إسرائيل بالحاجة إلى تدعيم دوافعها لوقف البرنامج النووي الإيراني ببناء الشرعية الدولية. فنتنياهو يفكر بمنظور عسكري جريء، وليس بمنظور الاستراتيجية الجيوسياسية. والواقع أن سياسة الإهمال التي ينتهجها في التعامل مع مسألة فلسطين أدت إلى تضاؤل عدد أصدقاء إسرائيل في المجتمع الدولي، ناهيك عن الشرق الأوسط العربي. بل إن العديد من المراقبين ينظرون إلى هوس نتنياهو بمسألة إيران بوصفه مجرد حيلة ناجحة لصرف الانتباه عن القضية الفلسطينية.

إن السبيل الوحيد لاستعادة النوايا الحسنة من جانب الفلسطينيين وإخوانهم في مختلف أنحاء العالم العربي يمر عبر مبادرة سلام سخية وجريئة تعيد حل الدولتين إلى الحياة حقا، مع تجميد بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية. ولن يتسنى إلا من خلال هذه النتيجة تأمين الوفاق الدولي الذي تحتاج إليه كل من إسرائيل والولايات المتحدة في المواجهة مع إيران.

ترجمة: هند علي          Translated by: Hend Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedRon Denhardt

    See the link to Noam Chomsky below - the red line delusion.

    The Week the World Stood Still
    http://www.guernicamag.com/daily/noam-chomsky-the-week-the-world-stood-still/

    Why do we assume it is okay for the US and Israel to have nuclear weapons but not Iran? There seems to be an assumption there are good countries who would not do something "evil" such as we did when we overthrew a democratically elected President of Iran who had a PhD in economics from the west because he wanted to take back the oil fields that the UK stole, or when we invaded Iraq under the pretense that there were WMDs when the CIA clearly knew better, or planned to invade Cuba and Venezuela, or support France’s colonial efforts in Vietnam, and then when that didn't work fight the war ourselves under the delusion of containment which Robert McNamara made clear in the Fog of War was a delusion.

  2. CommentedKHALID RAHIM

    If Israel does not hostile regimes to emerge around her. She must change her own attitude and abide by the resolutions of the Security Council. Israel should stop crying 'Wolf' and no need to show tears of victimization.
    Infact she is today the worst bully in the Middle East riding
    on the shoulders of the unwary American Public. Israel has a right to exist but not at the cost of the Palestinian nation.
    This the US Executive, Legislature and Judiciary must accept or stop thinking about democracy in the world.

  3. CommentedPaul A. Myers

    An attack on Iran as a major strategic move aimed at the broader Middle East? Major strategic folly would be a better characterization.

    A military campaign that goes well beyond surgical air strikes? And just who is going to be the muscle behind this delusion of grandeur.

    Land incursions into Iran? Is the Israeli leadership nuts?



Featured