Wednesday, April 23, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
3

الأخلاق والزراعة

ملبورن ــ تُرى هل ينبغي للدول الغنية ــ أو المستثمرين المقيمين هناك ــ أن يشتروا أراض زراعية في الدول النامية؟ أثير هذا السؤال في تقرير الصفقات العابرة للحدود الوطنية لشراء الأراضي للزراعة في الجنوب العالمي، الصادر في العام الماضي عن شراكة مصفوفة الأراضي، وهي عبارة عن اتحاد مؤلف من معاهد البحوث والمنظمات غير الحكومية الأوروبية.

ويبين التقرير أنه منذ عام 2000، اشترى مستثمرون أو هيئات حكومية في دول غنية أو ناشئة أكثر من 83 مليون هكتار (أكثر من 200 مليون فدان) من الأراضي الزراعية في دول نامية أكثر فقرا. وهذا يعادل نحو 1,7% من الأراضي الزراعية على مستوى العالم.

وقد أبرمت أغلب صفقات الشراء هذه في أفريقيا، حيث تم ثلثاها في بلدان حيث الجوع منتشر وحيث تتسم المؤسسات المخولة سلطة تعيين ملكية الأراضي بالضعف. ويبلغ مجموع الأراضي التي تم شراؤها في أفريقيا وحدها مساحة من الأرض المزروعة تعادل مساحة كينيا.

ويُقال إن المستثمرين الأجانب يشترون الأراضي التي تُرِكَت عاطلة؛ وبالتالي فإن شراءها لتحويلها إلى أراض منتجة من شأنه أن يزيد من المتاح من الغذاء إجمالا. بيد أن تقرير شراكة مصفوفة الأراضي وجد أن هذه ليست الحال: ذلك أن ما يقرب من 45% من عمليات الشراء تشمل أراضي محاصيل منتجة بالفعل، وثلث الأراضي التي تم شراؤها كانت غابات، الأمر الذي يشير إلى أن تطويرها قد يشكل تهديداً للتنوع البيولوجي.

والاستثمارات في هذا المجال خاصة وعامة (على سبيل المثال، من خلال كيانات مملوكة للدولة) وتقع في ثلاث مجموعات مختلفة من البلدان: الاقتصادات الناشئة مثل الصين، والهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، وماليزيا، وكوريا الجنوبية؛ ودول الخليج الغنية بالنفط؛ والاقتصادات المتقدمة الغنية مثل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية. وفي المتوسط، سوف نجد أن نصيب الفرد في الدخل في الدول التي كانت مصدر هذه الاستثمارات أعلى بأربعة أضعاف من نظيره في البلدان المستهدفة.

ويتلخص الغرض من أغلب هذه الاستثمارات في إنتاج الغذاء أو محاصيل أخرى للتصدير من الدول التي يُستحوذ فيها على الأراضي، لسبب واضح مفاده أن الدول الأكثر ثراءً قادرة على دفع ثمن أعلى في مقابل الناتج. وأكثر من 40% من هذه المشاريع تهدف إلى تصدير الغذاء بلد المصدر ــ وهو ما يشير إلى أن الأمن الغذائي هو السبب الرئيسي لشراء الأراضي.

وتطلق مؤسسة أوكسفام الدولية على بعض هذه الصفقات وصف "الاستيلاء على الأراضي"، ويشير تقريرها الصادر بعنوان "أرضنا، حياتنا" إلى أنه منذ عام 2008، تقدمت المجتمعات التي تضررت من مشروعات البنك الدولي بإحدى وعشرين شكوى رسمية ادعت فيها حدوث انتهاكات لأراضيها. وفي سعيها للفت الانتباه إلى عمليات استحواذ واسعة النطاق على الأراضي وانطوت على انتهاكات مباشرة للحقوق، دعت مؤسسة أوكسفام البنك الدولي إلى تجميد الاستثمارات في شراء الأراضي إلى أن يصبح بوسعه وضع معايير تضمن إبلاغ المجتمعات المحلية بها مقدما، وتمكينها من اختيار رفض هذه الاستثمارات. كما تريد أوكسفام من البنك الدولي أن يضمن عدم تسبب صفقات شراء الأراضي هذه في تقويض الأمن الغذائي المحلي أو الوطني.

ورداً على ذلك، وافق البنك الدولي على أن هناك حالات تلاعب وظلم في عمليات الاستحواذ على الأراضي، وخاصة في الدول النامية حيث الإدارة الحكومية ضعيفة، وأكَّد على دعمه للمشاركة الأكثر شفافية وشمولا. ومن ناحية أخرى، أشار البنك إلى ضرورة زيادة الإنتاج الغذائي لإطعام المليارين الإضافيين من سكان كوكب الأرض المتوقعين بحلول عام 2050، واقترح أن زيادة الاستثمار في الزراعة في الدول النامية مطلوب لتحسين الإنتاجية. ورفض البنك فكرة تعليق أعماله مع المستثمرين في الزراعة، زاعماً أن هذا من شأنه أن يستهدف على وجه التحديد أولئك المستثمرين الأكثر احتمالاً من غيرهم أن يفعلوا الصواب.

وقد يتساءل المرء ما إذا كانت الشفافية واشتراط موافقة ملاك الأراضي المحليين على البيع بمثابة الضمانة الكافية لحماية الناس الذي يعيشون في فقر. سوف يزعم أنصار السوق الحرة أنه إذا كان ملاك الأراضي المحليين راغبين في بيع أراضيهم، فإن هذا اختيارهم.

ولكن في ضوء الضغوط التي يفرضها الفقر وإغراء الأموال النقدية، فما الذي قد يضمن تمكين الناس من القيام باختيار حر مبني على الاطلاع بشأن بيع شيء مهم كحقهم في الأرض؟ فنحن في نهاية المطاف لا نسمح للفقراء ببيع كلاهم لأعلى مزايد عليها.

لا شك أن المتشددين من أنصار السوق الحرة سوف يقولون إننا ينبغي لنا أن نفعل هذا. ولكن على الأقل، لابد أن يُشرَح لنا لماذا يُمنَع الناس من بيع كلاهم، ولكنهم لا يُمنَعون من بيع الأرض التي تنتج لهم طعامهم. إن أغلب الناس قادرون على الحياة بكلية واحدة، ولكن لا أحد يستطيع أن يعيش دون طعام.

لماذا يثير شراء أجزاء من الجسم الإدانة الدولية، في حين لا يثير شراء الأراضي الزراعية نفس الإدانة ــ حتى عندما ينطوي الأمر على طرد أصحاب الأراضي المحليين وإنتاج الغذاء للتصدير إلى دول غنية وليس للاستهلاك المحلي؟

الواقع أن البنك الدولي قد يكون بالفعل أكثر اهتماماً بشأن حقوق ملاك الأرض المحليين مقارنة بأي مستثمر أجنبي آخر. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا يعني أن الشكاوى الإحدى والعشرين المقدمة ضد مشاريع البنك هي في الأغلب القمة المرئية لجبل ضخم من الانتهاكات لحقوق الأراضي من قِبَل مستثمرين أجانب في مشاريع زراعية في دول نامية ــ في حين تظل بقية الجبل محتجبة عن الأنظار لأن الضحايا عاجزون عن الوصول إلى أي سبيل إجرائي لتقديم الشكاوى.

ومؤخراً فقط بلغت إحدى هذه الحالات عِلم لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني، خلصت اللجنة إلى أن ألمانيا فشلت في إلزام شركة نيومان كافي جروبي بعدم الإخلاء القسري لعدة قرى في أوغندا من أجل إفساح الطريق أمام زراعة البن على مساحات شاسعة.

ولكن عمليات الإخلاء حدثت في عام 2001، ولا زال القرويون يعيشون في فقر مدقع. ولم يجدوا أي علاج لمحنتهم سواء في أوغندا أو ألمانيا، بعد انتهاك حقوقهم التي يمتلكونها وفقاً لتقرير اللجنة بموجب المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، والتي وقعت عليها ألمانيا. هل يفترض إذن أن نصدق أن ملاك الأراضي يجدون معاملة أفضل من قِبَل المستثمرين الصينيين أو السعوديين؟

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedDallas Weaver, Ph.D.

    As usual, the devil is in the details. Some of these farms will dramatically increase the numbers of jobs available along with importing a lot of technology and knowledge for the local farmers.

    Keep in mind that "experimental farms" in the more developed countries have spread agriculture technology to the local farmers, but these aren't common in the areas discussed. These large farms will be hiring and training local people in what is required for highly productive modern farming, ranging from chemical analysis of the soils and corrections of that chemistry to modern irrigation and management practices.

    For many of these farms to do well, they must become involved in infrastructure improvement that will help everyone. The cost of these "support services" are factored into the economic analysis (cheaper land vs higher infrastructure costs) that would determine the project size. The minimum project size to justify upgrading a road or adding agricultural water distribution systems can be very large.

    The real questions are far more complex that presented in this article.

  2. CommentedJ St. Clair

    good article....now...fix the problem....the international community is robbing, no matter how much is paid, the country in which they are acquiring/taking/..for their portfolio's only

Featured