25

بعد التقشف

نيويورك ــ لقد بات من الواضح بعد الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي هذا العام أن أوروبا والمجتمع الدولي لا يزالان بلا دفة عندما يتعلق الأمر بالسياسة الاقتصادية. فقد كرر زعماء المالية، من وزراء المالية إلى قادة المؤسسات المالية الخاصة، نفس الشعار الحالي: يتعين على بلدان الأزمة أن ترتب بيتها من الداخل، فتقلص من عجزها، وتخفض ديونها الوطنية، وتنفذ الإصلاحات البنيوية، وتعزز النمو. كما تكرر الحديث عن ضرورة استعادة الثقة.

إنه لمن النادر أن نسمع مثل العبارات الرنانة من هؤلاء الذين قادوا النظام المالي العالمي من على قممهم على رأس البنوك المركزية، ووزارات المالية، والبنوك الخاصة، إلى حافة الخراب ــ وخلقوا حالة الفوضى الحالية. والأسوأ من هذا أنه من النادر أن نجد من يفسر لنا كيف يمكن تحقيق هذه الغاية المستحيلة. فكيف يكون في الإمكان استعادة الثقة في حين تغرق الاقتصادات المأزومة في الركود؟ وكيف يمكن إحياء النمو في حين يكاد يكون من المؤكد أن التقشف يعني المزيد من تراجع الطلب الكلي، وانخفاض الناتج والعمالة إلى مستويات أدنى؟