Friday, July 25, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
3

خطوة صغيرة نحو اتحاد مصرفي

بروكسل ــ مع بداية الأزمة المالية، قيل إن البنوك كانت على حد تعبير تشارلز جودهارت: "دولية في حياتها، ولكنها وطنية في مماتها". في ذلك الوقت (2008-2009)، كان من الضروري إنقاذ البنوك الدولية الضخمة من قِبَل حكومات بلدانها الأصلية عندما بدأت في مواجهة المتاعب. ولكن المشكلة الآن في أوروبا معكوسة تماما: حيث البنوك "وطنية في حياتها، ولكنها أوروبية في مماتها".

ففي أسبانيا على سبيل المثال، مولت بنوك الادخار المحلية طفرة عقارية هائلة الحجم. ومع تحول طفرة الرواج هذه إلى ركود، هددت الخسائر بإرباك قدرة الدولة الأسبانية، وأصبحت المشكلة أوروبية، لأنها هددت بقاء اليورو ذاته.

والحالة الأسبانية عَرَض من أعراض مشكلة أضخم. ذلك أن الأجهزة الإشرافية الوطنية تميل دوماً إلى التقليل من حجم المشكلة في الداخل. كما تميل هذه الأجهزة غريزياً (وبما يتفق مع مصالحها البيروقراطية) إلى الدفاع عن بنوك بلدانها "الوطنية" الكبرى في الخارج.

ولكن مقاومة هذه الأجهزة للاعتراف بالمشاكل في الداخل تذهب إلى ما هو أبعد من هذا. فحتى وقت قريب، كانت السلطات الأسبانية حريصة على التأكيد على أن المشاكل التي يواجهها القطاع العقاري في البلاد مؤقتة. والإقرار بالحقيقة كان ليعني الاعتراف بأنها تغاضت لسنوات عن تضخم طفرة البناء غير المستدامة التي تهدد الآن بإفلاس الدولة بالكامل.

وفي حالة أيرلندا، لم يكن الموقف في البداية مختلفاً بشكل كبير. فعندما بدأت المشاكل في الظهور على السطح، زعم وزير المالية آنذاك في مستهل الأمر أن البلاد سوف تنفذ "أرخص عملية إنقاذ للبنوك على الإطلاق".

ونظراً لميل الأجهزة الإشرافية الوطنية المتوقع إلى عدم الاعتراف بالمشاكل في الداخل، فقد بدا من الطبيعي أن يتم تحميل تكاليف تطهير البنوك المفلسة على المستوى الوطني أيضا. وعلى هذا فقد بدا من المنطقي أن يظل الإشراف المصرفي حتى في منطقة اليورو وطنياً إلى حد كبير. والواقع أن السلطة المصرفية الأوروبية التي أنشئت مؤخراً تتمتع بسلطات محدودة على الأجهزة الإشرافية الوطنية، التي تسترشد في عملها اليومي باعتبارات وطنية.

ولكن الواقع على الأرض أظهر أن هذا النهج غير صالح للاستمرار. فقد تنشأ المشاكل على المستوى الوطني، ولكن نظراً للوحدة النقدية، فإن هذه المشاكل سرعان ما تهدد استقرار النظام المصرفي في منطقة اليورو بالكامل.

في القمة التي جمعتهم في يونيو/حزيران، اعترف زعماء أوروبا أخيراً بضرورة تصحيح هذا الوضع، بنقل المسؤولية عن الإشراف المصرفي في منطقة اليورو إلى البنك المركزي الأوروبي. ونظراً لقوة التكامل المالي بشكل خاص داخل الاتحاد النقدي، فإن تكليف البنك المركزي الأوروبي بالمسؤولية كان خياراً واضحا.

فضلاً عن ذلك فإن البنك المركزي الأوروبي يتحمل المسؤولية بالفعل كأمر واقع عن استقرار النظام المصرفي في منطقة اليورو. ولكن حتى الآن، كان عليه أن يقدم قروضاً هائلة إلى البنوك من دون امتلاك القدرة على الحكم على سلامة هذه القروض، لأن كل هذه المعلومات كانت بين أيدي السلطات الوطنية التي حرستها بقدر كبير من الغيرة وأنكرت المشاكل إلى أن فات أوان علاجها.

وتكليف البنك المركزي الأوروبي بالمسؤولية لابد أن يساعد أيضاً في وقف عملية التفكك التدريجي، والتي هي غير مرئية لعامة الناس، ولكنها حقيقية رغم ذلك. وما عليك إلا أن تسأل أياً من المجموعات المصرفية الدولية الكبرى العاملة في دول منطقة اليورو المتعثرة ماليا.

ولنتأمل هنا قضية أحد البنوك العاملة في إيطاليا، ولكن هذا البنك لديه فرع تابع كبير في ألمانيا. إن العمليات الألمانية تولد عادة فائضاً في الأرصدة المالية (لأن المدخرات في ألمانيا تفوق الاستثمارات كثيراً في المتوسط). لا شك أن البنك الأصلي سوف يرغب في استخدام هذه الأرصدة لتعزيز سيولة المجموعة. ولكن السلطات الإشرافية الألمانية ترى أن إيطاليا معرضة للخطر وبالتالي فإنها تعارض أي عملية تحويل أموال إلى هناك.

وفي البلد الأصلي (إيطاليا) تتحرك الأجهزة الإشرافية وفقاً للمصلحة المعاكسة تماما. فهي سوف تود أن ترى "سوق رأس المال الداخلية" تعمل بقدر الإمكان. وهنا أيضا، يصحب من المنطقي أن يتولى البنك المركزي الأوروبي المسؤولية باعتباره حكماً محايداً فيما يتعلق بهذه المصالح المتعارضة.

ولكن في حين قد يحل تكليف البنك المركزي الأوروبي بالمسؤولية عن الإشراف المصرفي مشكلة واحدة، فإن هذا من شأنه أن يخلق مشكلة أخرى: فهل يظل من الممكن تحميل السلطات الوطنية المسؤولية عن إنقاذ البنوك التي لم تعد مسؤولة عن الإشراف عليها؟

إن المنطق الاقتصادي (والسياسي) يستتبع بالضرورة أن منطقة اليورو سوف تحتاج أيضاً إلى صندوق إنقاذ مصرفي مشترك في القريب العاجل. بيد أن هذا لم يعترف به رسمياً حتى الآن. ولكن هكذا تتقدم عملية التكامل الأوروبي عادة: خطوة غير مكتملة في مجال ما تحتاج في وقت لاحق إلى المزيد من الخطوات في مجالات متصلة.

لقد نجح هذا النهج التدريجي في الماضي؛ بل إن الاتحاد الأوروبي اليوم نتاج لهذا النهج. ولكن الأزمة المالية لا تعطي صناع القرار السياسي الوقت الذي كان يسمح لهم ذات يوم بأن يفسروا للناخبين لماذا تتطلب خطوة ما اتخاذ خطوة أخرى. والآن بات من الأهمية بمكان أن تسير الإرادة السياسية بسرعة أكبر كثيراً من أجل إنقاذ اليورو.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (3)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedRoss Clem

    Supervision and saving banks must be executed by the same authority. Each is dependent upon the other

  2. CommentedAndré Rebentisch

    We should pay far more attention to what EU Internal Market Commissioner Michel Barnier puts in his regulatory pipeline for the banking sector. Commissioner Almunia also indicated he wants to enter the debate. "too big to fail" ultimately points at a desire for competition law solutions. They won't help to overcome the current crisis but set the right market organisation for the future.

  3. CommentedAsad Rizvi

    a case in point why stress tests have rendered futile and a change in corporate governance model is needed!

Featured