Wednesday, July 30, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
2

الذهب بعشرة آلاف دولار؟

سان فرانسيسكو ـ لم يكن من السهل قط أن ينخرط المرء في محادثة عقلانية حول قيمة الذهب. ومؤخراً، مع ارتفاع أسعار الذهب بما يزيد على 300% في غضون الأعوام العشرة الماضية، فقد أصبح الأمر أصعب من أي وقت مضى. ففي شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، نشر كل من مارتن فيلدشتاين ونورييل روبيني ـ وهما من أبرز خبراء الاقتصاد ـ مقالاً تحريرياً، حيث شكك كل منهما في مقاله بشجاعة في مشاعر السوق الصاعدة، مشيراً بحكمة إلى المجازفات والمخاطر المحيطة بالذهب.

ولكن من المؤسف أن أسعار الذهب واصلت ارتفاعها منذ نشر المقالين. حتى أن أسعار الذهب سجلت رقماً قياسياً بلغ 1300 دولار مؤخرا. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي كان العديد من أنصار الذهب يزعمون أن الأسعار تتجه حتماً نحو 2000 دولار. والآن، وبتشجيع من الارتفاع المستمر في قيمة الذهب، يزعم البعض أن أسعار الذهب تتجه إلى الارتفاع إلى ما هو أعلى من ذلك الرقم.

ومؤخراً شرح لي أحد المستثمرين الناجحين في مجال الذهب أن أسعار الأسهم كانت هزيلة لأكثر من عشرة أعوام قبل أن يتجاوز مؤشر داو جونز علامة الألف في أوائل ثمانينيات القرن العشرين. ومنذ ذلك الوقت استمر المؤشر في الصعود حتى تجاوز العشرة آلاف نقطة. والآن بعد أن عبر الذهب حاجز الألف السحري، فما الذي يمنعه من الارتفاع إلى عشرة أمثال؟

لا أحد يستطيع أن ينكر أن توقع ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى كثيراً من مستوياته الحالية ليس بالخيال المحض كما قد يبدو الأمر. فبعد تعديل الأسعار الحالية وفقاً للتضخم، سوف يتبين لنا أنها لم تقترب حتى من الارتفاع القياسي الذي سجلته في يناير/كانون الثاني 1980. فآنذاك بلغ سعر الذهب 850 دولار، أي أكثر من 2000 دولار بالقيمة الحالية للدولار. ولكن ما حدث في يناير/كانون الثاني 1980 كان "ارتفاعاً شاذا"أثناء فترة اتسمت بانعدام الاستقرار السياسي الجغرافي. وعند مستوى 1300 دولار، فإن أسعار اليوم ربما كانت أكثر من ضعف متوسط السعر المعدل وفقاً للتضخم في الأمد البعيد. ما الذي قد يبرر إذن أي زيادة كبيرة أخرى في أسعار الذهب نسبة إلى مستوياتها الحالية؟

من بين الإجابات على هذا التساؤل بالطبع، الانهيار الكامل للدولار الأميركي. ففي ظل مستويات العجز التي ارتفعت إلى عنان السماء، والسياسة المالية التي فقدت الدفة التي توجهها، لا يملك المرء إلا أن يتساءل ما إذا كانت إحدى الإدارات الشعوبية قد تلجأ بتهور إلى طباعة أوراق النقد. وإن كنتم تشعرون بالقلق إزاء هذا الاحتمال فإن الذهب قد يكون حقاً وسيلة التحوط الأكثر جدارة بالثقة.

لا شك أن البعض قد يزعمون أن السندات المعدلة وفقاً للتضخم تشكل وسيلة أفضل وأكثر مباشرة في التحوط من التضخم مقارنة بالذهب. ولكن أنصار الذهب محقون حين يعربون عن قلقهم بشأن ما إذا كانت الحكومة سوف تحترم تعهداتها في ظل ظروف أكثر شِدة. وكما أشرت أنا وكارمن راينهارت في كتابنا الذي نشر مؤخراً عن تاريخ الأزمات المالية تحت عنوان "هذه المرة مختلفة"، فإن الحكومات التي تعاني من عجز في النقود السائلة قد تلجأ قسراً في الكثير من الأحيان إلى تحويل الديون المعدلة إلى ديون غير معدلة وفقاً للتضخم، حتى يصبح في الإمكان خفض قيمة هذه الديون بفعل التضخم. وحتى الولايات المتحدة ألغت الفقرات الخاصة بتعديل القيمة وفقاً للتضخم في عقود السندات أثناء أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين. أي أن هذا قد يتكرر في أي مكان.

ورغم ذلك، فمجرد إمكانية حدوث التضخم البالغ الارتفاع لا تجعله أمراً محتملاً، لذا يتعين على المرء أن يتوخى الحذر حين يزعم أن ارتفاع أسعار الذهب يرجع إلى توقعات التضخم. ولقد زعم البعض بدلاً من ذلك أن مسيرة الذهب الصاعدة الطولية كانت مدفوعة جزئياً بتطوير الأدوات المالية الجديدة التي تعمل على تيسير المتاجرة والمضاربة في الذهب.

وقد يكون في هذه الحجة مسحة من الصدق ـ وقد تنطوي أيضاً على قدر من المفارقة. فقد انهمك علماء الكيمياء في القرون الوسطى فيما نعتبره اليوم بحثاً عبثياً عن السبل الكفيلة بتحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب. أليس من قبيل المفارقة إذن أن تتمكن الخيمياء المالية من الزيادة من قيمة سبيكة من الذهب إلى مستويات بالغة الارتفاع؟

في اعتقادي أن الحجة الأكثر إقناعاً لتبرير المستويات المرتفعة التي بلغتها أسعار الذهب اليوم تتلخص في الصعود المثير الذي حققته أسواق آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط في الاقتصاد العالمي. ومع اكتساب جحافل من المستهلكين الجدد للقوة الشرائية، فإن الطلب سوف يرتفع حتماً، الأمر الذي لابد وأن يدفع أسعار السلع الأساسية النادرة إلى الارتفاع.

وفي الوقت عينه، تحتاج البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى تكديس الاحتياطيات من الذهب، والتي لا تزال تحتفظ بها بنسب أقل كثيراً من نظيراتها لدى البنوك المركزية في البلدان الغنية. ومع انخفاض جاذبية اليورو كوسيلة للتنوع بعيداً عن الدولار، فمن الطبيعي أن يكتسب الذهب قدراً أعظم من الجاذبية.

لذا، أجل، هناك أسس صلبة تدعم الارتفاع في أسعار الذهب اليوم، ولو أن الأمر أكثر عُرضة للجدال فيما يتصل بما إذا كانت هذه الأسباب قد تستمر، وإلى أي درجة، في دعم ارتفاع الأسعار في المستقبل.

وهناك في واقع الأمر عامل جوهري أكثر حسماً في دعم ارتفاع أسعار الذهب، وقد يتبين أن هذا العامل أكثر عُرضة للزوال من العولمة. إن أسعار الذهب بالغة الحساسية لتحركات أسعار الفائدة العالمية. وفي كل الأحوال فإن الذهب لا يقدم فوائد، بل إن تخزينه يتكلف بعض النفقات. واليوم، مع اقتراب أسعار الفائدة من مستويات قياسية في الانخفاض في العديد من البلدان، فقد بات من الأرخص نسبياً أن نضارب في الذهب بدلاً من الاستثمار في السندات. ولكن إذا ارتفعت أسعار الفائدة الحقيقية بشكل كبير، كما قد يحدث في المستقبل، فإن أسعار الذهب قد تسجل هبوطاً حادا.

إن أغلب البحوث الاقتصادية تشير إلى التكهن بأسعار الذهب أمر بالغ الصعوبة في الأمدين القصير والمتوسط، مع توازن احتمالات المكسب والخسارة تقريبا. وعلى هذا من الخطورة بمكان أن نحاول استقراء أسعار المستقبل استناداً إلى الاتجاهات القصيرة الأمد. صحيح أن أداء الذهب كان جيداً للغاية في السنوات الأخيرة، ولكن هذه كانت أيضاً حال أسعار الإسكان في مختلف أنحاء العالم حتى بضعة أعوام فقط.

وإذا كنت أحد كبار المستثمرين، أو دولة ذات صندوق ثروة سيادية، أو بنكاً مركزياً، فمن المنطقي إلى أبعد الحدود أن تحتفظ بحصة متواضعة من محفظتك الاستثمارية بالذهب كوسيلة للتحوط ضد الأحداث العصيبة. ولكن على الرغم من  الجاذبية الكبيرة التي يتمتع بها الذهب الآن في أعقاب ذلك الارتفاع غير العادي الذي سجلته أسعاره، فإنه يظل يشكل رهاناً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة لأغلبنا.

لا شك أن مثل هذه الاعتبارات قد تكون ذات تأثير طفيف على الأسعار. فما صدق بالنسبة للكيميائيين في الماضي لا يزال صادقاً حتى اليوم: فالتوفيق بين الذهب والمنطق قد يكون أمراً بالغ الصعوبة في كثير من الأحيان.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedElizabeth Pula

    In my reading of this article, in retrospect, and way after the facts starting way back in 2010, and earlier, I just can't help but notice how Mr. Rogoff is just so mild mannered and polite. He understates facts, and those other guys that were hyping the gold instruments were of course yelling their heads off on FOX and a good many other places. How many little people, like regular folks freaking out in 2008, got e-mails promoting the GOLD market alternatives. Some snake-oil vendors really used their marketing skills to create new investment alternatives for the joe-blows not in-the-know, and not really part of the in-crowd on-THE-street. Hopefully, if those folks fell for the con, they sold out early, and haven't tried to maintain investments that weren't even a real hedge at all. So, what I mean to imply is that the in-crowd-on-THE-street periodically create new bubbles by their commentary. Now, dear reader, if anyone reads this comment, figure out just how many economic intellectuals are part of the same crowd? If, the title of this article in 2013 was also titled the same in 2010, just how much of a hopeful message can be implied and inferred by a lot of fearful people, who believe, and trust certain messages by certain authority figures? I very clearly do not mean to imply or suggest that Mr. Rogoff ever intends, or intended to mislead anyone, at any time past, present, or future. Personally, though, I do think that intellectual disconnect isn't anywhere as critical for most folks, as real uncomfortable social status, and economic opportunity disconnect for over 90 percent of everyday people. What I am referring to are the facts that since the 80's, real economic opportunities have been decreasing exponentially for certain citizens. Check out some of the EPI.org statistics. Those facts have been occurring, regardless of the whoopsie daisies of THE street markets and under-cover games.

Featured